الخميس ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

الزراعة في شمال عسير.. دعوة للتعاون وتبادل الخبرات – بقلم الكاتب أ. عبدالله بن ظافر بن زاهره

الزراعة في شمال عسير.. دعوة للتعاون وتبادل الخبرات – بقلم الكاتب أ. عبدالله بن ظافر بن زاهره

مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، ووجود مجموعات الواتساب المتخصصة، أصبح من السهل الاطلاع على التجارب والخبرات الزراعية في مختلف مناطق المملكة، والاستفادة مما يتناقله المزارعون من تجارب ناجحة وممارسات مفيدة.

ومن خلال متابعتي لما يُتداول في بعض المجموعات الزراعية في عدد من المناطق، وما نحتاج إليه في منطقتنا شمال عسير، أوجز فيما يلي بعض الملاحظات والأفكار التي أرى أنها قد تسهم في تطوير العمل الزراعي لدينا، والاستفادة من خبرات الآخرين، والله من وراء القصد.

أولًا: الترابط بين المزارعين وتبادل الخبرات: أرى أن أحد أهم أسباب نجاح المزارعين في القصيم والأحساء ليس فقط ما ينتجونه من منتجات زراعية، وإنما الترابط والتعاون فيما بينهم، ووجود منظومة دعم لوجستي تخدم الجميع، سواء في مجال الإنتاج الزراعي أو الحيواني، والاستفادة من مخلفات الإنتاج، ومنها الأسمدة العضوية.

وأعتقد أننا في منطقتنا بحاجة إلى تعزيز هذا الجانب، من خلال تقوية التواصل بين المزارعين، وتبادل الخبرات والتجارب، وتنظيم الزيارات المتبادلة بين المزارع؛ فالمزارع الناجح هو ثروة يمكن أن يستفيد منها غيره، والتجربة الناجحة عندما تنتقل إلى الآخرين فإن أثرها يتضاعف.

ثانيًا: التوثيق والزيارات الميدانية: من أهم وسائل الدعم اللوجستي للمزارع التوثيق المرئي والزيارات الميدانية وتبادل الخبرات؛ إذ إن مشاهدة التجربة على أرض الواقع، ومعرفة تفاصيل نجاحها، أفضل في كثير من الأحيان من نقل المعلومات بشكل نظري.

كما أن توثيق التجارب الزراعية بالصورة والفيديو يتيح للمزارعين الاستفادة منها، ويكوّن مع مرور الوقت قاعدة معرفية يمكن الرجوع إليها.

ثالثًا: تشجيع الشباب على الاستثمار في الزراعة : نحتاج إلى تنمية وتعزيز الشعور بأهمية الزراعة لدى شبابنا، وتشجيعهم على دخول هذا المجال والاستثمار فيه.

فالاستثمار الزراعي يمكن أن يكون مجديًا لمن يتابع مزرعته ويشرف عليها بنفسه، ويحرص على معرفة احتياجاتها ومراحل إنتاجها، أما ترك المزرعة للعمالة دون متابعة وإشراف مستمر، فقد يؤدي إلى خسائر ويضعف فرص نجاح المشروع.

رابعًا: دراسة احتياجات السوق وتنويع المنتجات: من يمتلك مساحات زراعية كبيرة عليه أن يدرس الجدوى الاقتصادية للمنتجات الزراعية، وحاجة المنطقة إليها، ووسائل تسويقها قبل البدء في زراعتها.

كما أن التواصل مع أصحاب المزارع في المنطقة ومعرفة المنتجات التي ينتجونها يساعد على تحديد ما تحتاج إليه السوق، وقد يكون من المناسب تنويع المنتجات الزراعية بدلًا من التركيز على محصول واحد.

وفي النهاية، لكل مجتهد نصيب، والنجاح في الزراعة يحتاج إلى الصبر والتخطيط والمتابعة.

ومن الحلول المقترحة :

1- إيجاد كيان يجمع المزارعين: العمل على إيجاد كيان للمزارعين، سواء كان اتحادًا أو جمعية أو أي كيان آخر يتوافق مع الأنظمة، ويكون اختياريًا للمزارعين، بحيث يسهم في تنظيم العمل الزراعي وتوزيع المنتجات وتنسيق التخصص بين المزارع.

ومن أهم أهداف هذا الكيان الحد من تكدس المنتجات الزراعية في الأسواق وما يترتب عليه من تلفها وفسادها، والاستفادة من كل ما يتم إنتاجه، مما يسهم في الحد من هدر المياه والوقت والمال، ويشجع المزارع على الاستمرار والتوسع في الإنتاج.

2- التنسيق مع الجهات المختصة والجمعيات الزراعية: يمكن لهذا الكيان أن يكون مسؤولًا عن التنسيق مع الجهات المختصة والجمعيات الزراعية، والعمل على توفير عدد من الخدمات المهمة للمزارعين، ومنها:

إيجاد وسائل تسويق ثابتة ومنظمة، بما يحقق الفائدة للمزارع ويساعد على تصريف المنتجات الزراعية.

تكثيف التوعية والإرشاد الزراعي بين المزارعين، وتنظيم ورش العمل واللقاءات التوعوية، وتنويع وسائل تقديم المعلومة الزراعية بما يتناسب مع احتياجات المزارعين.
 
توفير المختصين والاستشاريين الزراعيين الذين يمكن للمزارع الاستفادة من خبراتهم، سواء بنظام التعاقد بالساعة أو من خلال الإشراف الزراعي، بالتعاون مع الجهات المختصة والجمعيات الزراعية، بحيث يحصل المزارع على المعلومة والإرشاد من جهة موثوقة ومعروفة.
 
توفير المواد الزراعية الضرورية، ومنها الأسمدة ومواد العلاج والمبيدات والبذور، من مصادر موثوقة ومعروفة، وبأسعار مناسبة، بما يحد من المبالغة في الأسعار ويخفف الأعباء عن المزارع.
 
كلمة أخيرة: هذا ما أردت مشاركته مع إخواني وأهلنا في شمال عسير، رغبةً في خدمة مجتمعنا والمساهمة في تطوير العمل الزراعي في منطقتنا. ونأمل من الجميع إبداء آرائهم وتجاربهم ومقترحاتهم، وإضافة ما لديهم من أفكار، حتى نصل معًا إلى ما يخدم مزارعينا ومنطقتنا، ويسهم في تطوير القطاع الزراعي فيها.
 
فالزراعة ليست مجرد إنتاج، وإنما اقتصاد وموروث وهوية، وفرصة واعدة للأجيال القادمة، ونحن جميعًا شركاء في المحافظة عليها وتطويرها، ونأمل أن نكون أعضاء فاعلين ومفيدين لمجتمعنا، وأن نسهم بما نستطيع في تحقيق تطلعات قيادتنا الرشيدة ومستهدفات رؤية المملكة 2030.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *