من المبهج أن نرى الجمال ونختال معه. ومن المبهج أيضاً أن تغازل عيوننا لوحة بديعة ومنظراً أخاذاً فتغوص في عمق أسرارها. ما يزيدها فرحاً وشوقاً لمعانقة الجمال. في قلوبنا توق إلى رؤية الجمال. وداخل أرواحنا لهفة متجذرة للتأمل. بينما قلوبنا تطير رغبة للسفر نحو عوالم الجمال البشرية والطبيعية. وحين تُتاح لك الفرصة لتنهل من معين الجمال فتلك لحظة نادرة يجب عليك اقتناصها. فلربما كان منطلق الجمال موقفاً إنسانياً.
ولربما كان كلمة لطيفة. وربما كان تصرفاً رائعاً. وقد تكون لحظة تأمل أو سفراً داخلياً بينك وبين نفسك. إنّ للجمال طرق ومسارات نراها حيناً وحيناً تقابلنا مصادفة ومع ذلك تترك في قلوبنا أثراً عميقاً قلما يزول. ذات يوم وبينما أنا في رحلة ماتعة لمدينة الباحة. أتيحت لي زيارة ( نُزل العايد ) في بني كبير. وقد هالني ما رأيت من جمالٍ رائع ممزوج بتراث المنطقة.
كشف بوضوح عن ذائقة فنية وجمالية في نفوس من يمتلكون ذلك النزل. وأخص بالذكر الأخت الفاضلة : شريفة الغامدي. لقد أبانت عن ذوقٍ رفيع وقلب مترع بحب الجمال ونفسٍ تواقة للمزج بين الطبيعة الساحرة والأجواء الرائعة. فما إن تلج قدماك بوابة النزل تصاب بدهشة من حسن التنظيم وروعة المكان. وما إن تبدأ جولتك حتى يعتريك شعورٌ اخر. لقد احسست بالفن التشكيلي يحيط بي. وما إن صعدت للدور العلوي انتابتني دهشة اللحظة وغصت عميقاً بأفكاري ومشاعري وصرت كالعاشق المتيم وأنا استمع لغناء الطيور وصوت خرير الماء.
لقد كانت لحظات يصعب على قلمي وصفها بدقة. ولكنها حركت مشاعري وجعلت أحاسيسي حاضرة. ورحت في إبحار عميق وتساؤلات كثيرة. كيفى تسنى للأستاذة القديرة : شريفة الغامدي. أن تنظم خيوط الإبداع بتلك الطريقة المميزة؟ كيف حركت مشاعري بتلك الاختيارات الرائعة واللوحات الجميلة؟ وما زاد من استمتاعي وسعادتي تلك النسمات اللطيفة التي كانت تداعب وجهي بينما يسترخي جسدي في عالمٍ آخر أقل ما يقال عنه تأمل الجمال والرقص معه.
لم يكن : نُزل العايد. مجرد حجارة مرصوصة ولا مقتنياتٍ قديمة بل هو ذاكرة إنسان وشعور مفعم بالحب والسعادة. هو في حقيقته قلم إبداع وريشة رسم اختزلت عبر ألوانها تاريخ طويل وأرشيف ضخم من الأحداث والصور والذكريات والحكايات القديمة. جسدتها الأستاذة: شريفة. بطريقة فنية رائعة. أبانت عن قلبها المحب للجمال ومشاعرها الصادقة في التعامل مع الآخرين ورغبتها القوية في تحقيق أهدافها التي كانت تسعى لتحقيقها.
شكراً لكِ أستاذة: شريفة من كل قلبي. فلقد أيقظتي في قلوبنا الجمال مرة أخرى. وجعلتي شلال الفرح يتدفق في داخلنا من جديد. لقد أجادت أفكاركِ النيّرة واختياراتك الرائعة في تقديم لوحة فنية أبانت عن ذوقٍ فريد واحساس مختلف. جمع بين إرث الماضي وإشراقة الحاضر. شكراً لأنكِ أتحتي لنا سياحة رائعة في عالم الجمال. شكراً لأنكِ قدمتي معرضاً فنياً أضاف لقلوبنا ونفوسنا الشيء الكثير من المتعة والفرح والسعادة. وختاماً تقبلي فائق شكري واحترامي.


التعليقات