الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ الموافق ١١ صفر ١٤٤٨ هـ

الزمن حين يصبح للذكريات عمر آخر – بقلم الكاتبة أ. فاطمة محمد الشهري

ليس الزمن مجرد ساعات تتعاقب أو أيام تتبدل على صفحات التقويم، بل هو رحلة خفية تنحت ملامح الإنسان من الداخل. نمضي في الحياة نظن أننا نعبر الأيام، بينما الحقيقة أن الأيام هي التي تعبر بنا، فتبدل أفكارنا، وتصقل مشاعرنا، وتترك في أرواحنا ما لا تستطيع الكلمات وصفه.

كم من لحظة قصيرة كانت كافية لتغير مسار حياة كاملة، وكم من لقاء عابر بقي أثره خالداً رغم مرور السنين. وفي المقابل، تمضي أعوام طويلة بلا ذكرى، وكأنها لم تترك خلفها سوى أرقام على رزنامة العمر.

الزمن لا يقاس بطول مدته، وإنما بعمق أثره. فهناك ابتسامة تبقى في القلب أكثر من سنوات من الفرح، وهناك وجع واحد يعلم الإنسان ما لم تعلمه الحياة كلها. لذلك لا نعيش الزمن مرة واحدة، بل نعيشه مرتين؛ مرة حين يمر، ومرة حين يعود إلينا على هيئة ذكرى، أو صورة، أو رائحة، أو مكان أيقظ فينا ما ظنناه قد رحل.

وهكذا يبقى الإنسان ابن ذكرياته، يحمل في قلبه أعماراً لا تحسب بالسنوات، بل بما تركته الأيام من أثر. فالزمن يمضي، أما الذكريات الصادقة فلا تعرف الرحيل، لأنها تسكن الروح، وكلما استدعتها القلوب، عاد الزمن ليبدأ من جديد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *