الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ الموافق ٦ صفر ١٤٤٨ هـ

فرقة رجال الحجر.. مشروع حضاري لإنقاذ الموروث من الاندثار – بقلم الكاتب أ. محمد بوهياف العمري

فرقة رجال الحجر.. مشروع حضاري لإنقاذ الموروث من الاندثار – بقلم الكاتب أ. محمد بوهياف العمري

التراث ليس مجرد أهازيج تُردد أو عرضة تُؤدى أو دقول او لعب بل هو هوية أمة وذاكرة مجتمع وجسر يصل الماضي بالحاضر. والأمم التي تحافظ على موروثها هي الأمم التي تدرك قيمة تاريخها وتعتز بجذورها.

ومن هذا المنطلق تمثل فرقة رجال الحجر تجربة رائدة ومشروعًا ثقافيًا يستحق كل التقدير والإشادة لأنها لم تُنشأ للترفيه أو المشاركة في المناسبات فحسب بل حملت رسالة سامية تتمثل في حفظ الموروث الشعبي ونقله إلى الأجيال القادمة بأسلوب منظم ومدروس.

لقد تابعت أداء الفرقة، فوجدت نفسي أمام صورة مشرقة تجسد أصالة موروث رجال الحجر بكل ألوانه،د من الدقول والعرضة واللعب وغيرها من الفنون التي توارثها الآباء والأجداد عبر مئات السنين. وكان الأداء متقنًا يعكس احترامًا لهذا الإرث العظيم وحرصًا على تقديمه بصورته الحقيقية.

وأعترف أنني كنت أتساءل في السابق: لماذا لا يوجد لدى رجال الحجر كيان منظم يعنى بهذا التراث كما هو الحال في بعض المناطق والقبائل؟ لكن هذا التساؤل تبدد عندما التقيت برئيس الفرقة المهندس عوض بن زهرة الزيداني الذي وجدته صاحب رؤية وثقافة ووعي عميق بقيمة التراث يحمل رسالة تتجاوز حدود المناسبات إلى صناعة مستقبل يحفظ الماضي.

وأوضح أن تأسيس الفرقة جاء استجابة لواقع لا يمكن تجاهله فكبار السن الذين كانوا يحملون هذا الإرث بدأت تعوقهم ظروف العمر عن أداء الفنون الشعبية والجيل الذي يليهم انشغل بمتطلبات الحياة والهجرة إلى المدن أما الشباب فكثير منهم لم تتح له فرصة تعلم هذا الموروث الأمر الذي كان ينذر بفقدان جزء ثمين من تاريخ رجال الحجر إذا لم يُبادر إلى حفظه.

ومن هنا جاءت الفكرة المباركة لتكون فرقة رجال الحجر مدرسةً لتعليم الموروث ومظلةً تجمع أبناء المنطقة ومنصةً تنقل الخبرة من الرعيل الأول إلى الشباب. ولم يقتصر دورها على ذلك بل أنشأت أكاديمية لتدريب شباب قبائل رجال الحجر وتأهيلهم ليكونوا سفراء لهذا التراث داخل قبائلهم في خطوة حضارية تؤكد أن الحفاظ على الموروث يحتاج إلى عمل مؤسسي لا إلى اجتهادات فردية.

إن هذه المبادرة تستحق أن تحظى بالدعم والرعاية لأنها تؤدي رسالة وطنية وثقافية وتسهم في حفظ أحد أهم مكونات الهوية في منطقة عسير. فالموروث الشعبي إذا لم يجد من يصونه ويعلمه للأجيال، فإنه يذبل مع مرور الزمن، أما إذا وجد رجالًا يحملونه بإخلاص فإنه يبقى حيًا، يروي للأبناء قصة الآباء والأجداد.

كل الشكر والتقدير لرئيس الفرقة المهندس عوض بن زهرة الزيداني ولكل أعضاء فرقة رجال الحجر، على ما يقدمونه من عمل وطني وثقافي نبيل. وأسأل الله أن يبارك جهودهم وأن يجعل هذا المشروع المبارك منارةً تحفظ تراث رجال الحجر ليبقى شامخًا كما عرفه التاريخ وتفخر به الأجيال القادمة.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *