أحدثت وزارة التعليم نقلة نوعية في إجراءات القبول الجامعي بإطلاق منصة “قبول”، التي أتاحت للطلاب الالتحاق بالجامعات الحكومية في منصة موحدة والتسجيل في كل الجامعات بلا قيود دون إغفال معايير المفاضلة الخاصة بكل جامعة حسب عدد المقاعد المتاحة وسياساتها الأكاديمية.
من أبرز إيجابيات المنصة توحيد الإجراءات” فترة التسجيل وإغلاق القبول وإعلان النتائج” هذا النظام في القبول أنهى حالة التشتت لدى الطلاب بين مواعيد مختلفة لكل جامعة، أتيحت للطالب ترتيب الرغبات والاختيار بين تخصصات متعددة وفق أولوياته، عالجت المنصة مشكلة حجز المقاعد في أكثر من جامعة والتخلي عنها لاحقاً مما يحول دون استفادة طلاب آخرين من تلك الفرص. أبرز الملاحظات على منصة القبول والتي تستحق الدراسة بهدف التطوير في السنوات القادمة ما يلي:
– اختلاف آلية القبول في التخصصات الصحية بين الجامعات، أتاحت بعض الجامعات قبول الطالب في كلية الطب مباشرةً، واشترطت جامعات أخرى الالتحاق بالسنة الأولى التحضيرية المشتركة للعلوم الصحية قبل التخصيص، هذا التفاوت يدفع أحياناً بعض الطلاب إلى اختيار جامعات خارج مناطقهم للحصول على قبول مباشر في الطب ثم التحويل لاحقاً إلى الجامعة التي يرغبون استكمال الدراسة بها في ذات التخصص للقرب من أهلهم وذويهم.
– المبدأ السابق في طريقة القبول يُقلِّل من تكافؤ الفرص بين الطلاب كون نظام السنة المشتركة يحول بين الطالب والتخصص الذي يطمح إليه، تلك الإجراءات في القبول تُلزِم الطالب مُرغماً للدخول في منافسة على تخصصات ليست ضمن خياراته الأكاديمية.
– من الملاحظات أيضاً توقيت التخصيص بعد السنة المشتركة، يتأخر إعلان نتائج التخصيص في بعض الجامعات إلى ما بعد قبول الطلاب المستجدين مما يفوت الفرصة على الطالب للتقديم في العام الذي يليه إذا لم يتم قبوله في التخصص المرغوب بعد عملية الفرز والتخصيص، هذا الموضوع يمكن معالجته بتنسيق المواعيد بين الجامعات ومنصة القبول حتى يتسنى للطالب الانسحاب من جامعته والتسجيل بمنصة القبول في العام التالي للحاق بجامعة أخرى في التخصص المرغوب له مباشرةً.
– ومن المقترحات المهمة إعادة النظر في اقتصار القبول على فصل دراسي واحد والسماح بالتحاق الطلاب في الفصل الدراسي الثاني؛ بعض الطلاب لا يحالفهم الحظ في القبول لظروف صحية وأسرية، أو أخطاء في عملية التسجيل والاختيار، أو تعثر في عملية التسجيل بالشبكة؛ في كل الحالات يضطر الطالب الانتظار عاماً دراسياً كاملاً إذا اقتصرت فترة القبول على الفصل الدراسي الأول.
الجدير بالذكر أن منصة القبول قد نجحت بشكل لافت في توحيد الإجراءات الإلكترونية وتسهيل عمليات التقديم، هذه الخطوة تستحق الإشادة، والذي نطمح إليه في هذا المشروع الوطني الكبير هو بحث سبل التطوير الدائم، والاستماع إلى آراء الطلاب، وأولياء الأمور، وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، والعمل على معالجة الملاحظات التي تظهر مع كل موسم قبول.
من هنا نرى بأن توحيد مسارات القبول، وإلغاء السنة التحضيرية، وتسريع إجراءات التخصيص، وإتاحة القبول في الفصلين الدراسيين ستكون أبرز الخطوات التي تُعزِّز العدالة، وتمنح الطلاب مجالاً أوسع لاختيار التخصص الذي يتوافق مع طموحاتهم بما يحقق أهداف وزارة التعليم في بناء منظومة قبول أكثر كفاءة ومرونة وإنصافاً.


التعليقات