شهدت مدينة أبها – منطقة عسير مناسبة علمية وثقافية واجتماعية مميزة، تمثلت في الاحتفالية التي أقامها عدد من طلاب ومحبي الأستاذ الدكتور غيثان بن علي بن جريس تحت عنوان «خمسون عاماً من العطاء»، احتفاءً بمسيرته العلمية والعملية الممتدة لأكثر من نصف قرن، والتي حفلت بالعطاء في ميادين التعليم والبحث العلمي والتأليف والتوثيق وخدمة الوطن والمجتمع. وجاءت هذه الاحتفالية تعبيراً عن مشاعر الوفاء والتقدير لرجلٍ أمضى عقوداً طويلة في خدمة العلم والمعرفة، وأسهم من خلال دراساته وأبحاثه ومؤلفاته في إثراء المكتبة العلمية، وتوثيق جوانب مهمة من تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها وجغرافيتها وأنسابها، ولا سيما تاريخ منطقة عسير وبلاد السراة وتهامة، حيث عُرف بجهوده العلمية الرصينة، وأمانته البحثية، وحرصه على جمع المادة العلمية من مصادرها المختلفة وتحقيقها وتوثيقها.
وقد شهدت المناسبة الي أقيمت مساء يوم السبت 5 /1 / 1448هـ 20 / 6 / 2026م حضور عدد من الأكاديميين والباحثين والتربويين والمهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي، إلى جانب عدد من طلاب الدكتور غيثان بن جريس ومحبيه وأصدقائه وأفراد أسرته، الذين اجتمعوا في ليلة وفاء حملت كثيراً من مشاعر التقدير والعرفان، واستحضرت محطات من مسيرته العلمية والعملية، وما قدمه من جهود في مجالات التعليم والبحث والتأليف والتوثيق. وفي كلمة بهذه المناسبة، عبّر الدكتور غيثان بن جريس عن بالغ شكره وامتنانه لله سبحانه وتعالى على ما أنعم به عليه من توفيق وعون خلال رحلته العلمية والعملية، التي امتدت لأكثر من خمسين عاماً، تنقل خلالها بين مراحل التعليم والعمل والبحث والتأليف داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، مؤكداً أن ما تحقق من إنجازات لم يكن إلا بفضل الله تعالى أولاً، ثم بفضل ما وجده من دعم وتشجيع من أسرته ومعلميه وزملائه وطلابه ومحبيه.
كما أعرب عن اعتزازه بالمملكة العربية السعودية التي أولت العلم والتعليم والبحث العلمي عناية كبيرة منذ توحيدها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ وحتى هذا العهد الزاهر، مشيراً إلى أن ما تحقق لأبناء الوطن من فرص تعليمية وعلمية وبحثية أسهم في إعداد أجيال من المتخصصين والباحثين الذين شاركوا في بناء وطنهم وخدمة مجتمعهم في مختلف المجالات. وتوقف الدكتور غيثان بن جريس عند الجهود التي بُذلت في الإعداد لهذه المناسبة، مقدماً شكره وتقديره لكل من أسهم في تنظيمها والإعداد لها ومتابعة تفاصيلها، وما صاحبها من أعمال وجهود أسهمت في نجاحها وخروجها بالصورة اللائقة. كما خص بالشكر أفراد أسرته الذين شاركوا في إنجاح هذه المناسبة، مشيداً بما وجد منهم من دعم ومساندة خلال سنوات حياته العلمية والعملية، ومؤكداً أن الأسرة كانت شريكاً أساسياً في كثير من النجاحات التي تحققت على امتداد هذه المسيرة الطويلة.
وقد تضمنت الاحتفالية عدداً من الكلمات والمشاركات والشهادات التي استعرضت جوانب من حياة الدكتور غيثان بن جريس العلمية والعملية، وتحدث أصحابها عن أثره في طلابه وزملائه، وعن جهوده في خدمة البحث العلمي والتاريخ المحلي، وإسهاماته في توثيق كثير من الجوانب الحضارية والثقافية والاجتماعية المتعلقة بالمنطقة الجنوبية والجزيرة العربية بصورة عامة. كما استعاد المشاركون ذكريات ومواقف إنسانية وعلمية عكست ما يتمتع به المحتفى به من أخلاق كريمة وعلاقات إنسانية واسعة واحترام وتقدير في الأوساط العلمية والثقافية والاجتماعية.
ولأن هذه المناسبة لم تكن مجرد احتفالية عابرة، بل مثلت حدثاً علمياً واجتماعياً جديراً بالتوثيق والحفظ، فقد أعلن الدكتور غيثان بن جريس عزمه إعداد سجل توثيقي شامل للاحتفالية، يوثق أحداثها ومجرياتها ومشاركاتها المختلفة، ويحفظ ما اشتملت عليه من كلمات وشهادات وانطباعات وصور ووثائق ومشاهد إنسانية وعلمية تستحق أن تُسجل وتبقى جزءاً من الذاكرة الثقافية والعلمية المعاصرة. وأوضح أن هذا السجل التوثيقي يهدف إلى حفظ تفاصيل هذه المناسبة وما ارتبط بها من مضامين علمية واجتماعية وإنسانية، وإبراز ما تحمله من قيم الوفاء والتقدير لأهل العلم والمعرفة، فضلاً عن توثيق جانب من تاريخ الحركة العلمية والثقافية في المنطقة خلال العقود الأخيرة. كما أشار إلى أن العمل التوثيقي سيستفيد من مختلف المواد التي قُدمت أو ستُقدم من المشاركين والحاضرين والمعاصرين ، بما في ذلك الكلمات والشهادات الشخصية والصور والوثائق والمقترحات والانطباعات المتعلقة بالمناسبة.
وفي هذا السياق، وجّه دعوة إلى جميع من حضروا الاحتفالية أو شاركوا فيها أو ارتبطوا بها للمساهمة في هذا المشروع التوثيقي، من خلال تزويده بآرائهم ومشاهداتهم وانطباعاتهم الشخصية، وما يرونه جديراً بالتسجيل والتوثيق، إضافة إلى نبذة مختصرة عن سيرهم الذاتية وصور شخصية حديثة، وما قد يتوافر لديهم من وثائق أو صور أو معلومات يمكن أن تثري هذا العمل العلمي والتاريخي. وأكد أن هذه المشاركات ستسهم – بإذن الله – في إعداد عمل توثيقي متكامل يعكس صورة دقيقة عن المناسبة وأبعادها المختلفة، ويحفظ ما شهدته من لقاءات ومشاركات وشهادات علمية وإنسانية، ويقدم للأجيال القادمة نموذجاً من نماذج الوفاء لأهل العلم وتقدير جهودهم وآثارهم العلمية. وقد لقيت فكرة إعداد السجل التوثيقي ترحيباً من الحاضرين، الذين رأوا فيها مبادرة مهمة تسهم في حفظ جانب من الذاكرة العلمية والثقافية، وتوثيق مناسبة استثنائية اجتمع فيها الوفاء بالعلم والتاريخ بالإنسانية والتقدير، كما أنها تمثل إضافة مهمة للمكتبة المحلية المهتمة برصد الحركة العلمية والثقافية في المنطقة الجنوبية.
إن احتفالية «خمسون عاماً من العطاء» لم تكن مجرد مناسبة للاحتفاء بمسيرة شخصية، بل كانت رسالة وفاء وتقدير للعلم والعلماء، وتأكيداً على أهمية توثيق التجارب العلمية الرائدة والاستفادة منها، وإبراز النماذج الوطنية التي أسهمت في خدمة المعرفة والبحث العلمي وخدمة الوطن. كما أنها جسدت قيمة الاعتراف بالفضل لأصحابه، وأبرزت مكانة العلم في بناء المجتمعات وصناعة الوعي وحفظ الذاكرة التاريخية والثقافية.
وفي ختام المناسبة، جدد الدكتور غيثان بن جريس شكره وتقديره لجميع الحاضرين والمشاركين والداعمين، ولكل من أسهم في إنجاح الاحتفالية أو باركها أو دعا لها، سائلاً الله تعالى أن يجزي الجميع خير الجزاء، وأن يديم على وطننا الغالي نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يبارك في جهود العاملين في ميادين العلم والثقافة والمعرفة، وأن يجعل ما قُدم من علم وعمل وبحث وتوثيق في موازين الحسنات، وأن ينفع به البلاد والعباد، إنه سميع مجيب.































التعليقات