الإثنين ٢٢ يونيو ٢٠٢٦ الموافق ٧ محرم ١٤٤٨ هـ

كلنا عالة على السيدة خديجة رضي الله عنها (٢) (يختص برحمته من يشاء) – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري

كلنا عالة على السيدة خديجة رضي الله عنها (٢) (يختص برحمته من يشاء) – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري

عَنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَيْ ابْنَ عَمِّ، أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ إِذَا جَاءَكَ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَإِذَا جَاءَكَ فَأَخْبِرْنِي بِهِ. فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِخَدِيجَةَ: يَا خَدِيجَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي، قَالَتْ: قُمْ يَا ابْنَ عَمِّ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِيَ الْيُسْرَى، قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟.

قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَتَحَوَّلْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِيَ الْيُمْنَى، قَالَتْ: فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِهَا الْيُمْنَى، فَقَالَتْ:هَلْ تَرَاهُ؟. قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَتَحَوَّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي، قَالَتْ: فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا، قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَحَسَّرَتْ وَأَلْقَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: هَلْ تَرَاهُ؟. قَالَ: لَا. قَالَتْ يَا ابْنَ عَمِّ، اثْبُتْ وَأَبْشِرْ، فَوَ اللهِ إِنَّهُ لَمَلَكٌ وَمَا هَذَا بِشَيْطَانٍ.

،الحديث ضعيف عند الالباني وحسنه الهيثمي، وهو مما قرأته قديماً ولايزال عالقاً بذهني ، وفي حديث آخر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها، ماكان جبريل ليدخل وقد وضعت ثيابك)..
الشاهد أن السيدة خديجة كانت قد اتزرت بالهم الذي حمله رسول الله حين كان مشدوها مما يحدث له، فالملك الذي يأتيه حدث عظيم يصعب على الإنسان تحمله، وكان لذلك أثر كبير وبسبب هذه الدهشة والخوف نزلت سورتا المدثر والمزمل، هذا التدثر والتزمل ومحاولة لمّ شعث الجسم والفكر والأحداث، أخذ وقتاً لاشك من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم..
 
لكن خديجة الطاهرة كما كانت تُسمى في الجاهلية، لم تقف حائرة فكما أخذته من قبل لورقة بن نوفل هاهي تقف معه هنا لتثبت فؤاده بحدث مادي عيانا له لتفصل بين عالم الملائكة والشياطين، ففي عرف العرب آنذاك أن كل أمر غريب يكون وراءه شياطين، ولما الّتبس ذلك على الرسول صلى الله عليه وقفت السيدة الطاهرة هذا الموقف وفعلت هذا الفعل، قالت ساحسر عن رأسي فإن ذهب فهو ملَك، وقد كان..
 
قد يقول قائل فأين حديث ورقة للنبي ألا يكفي، بلى يكفي ولكن لايزال النبي يعيش طور الدهشة والذهول مما يحدث ،والقرآن كان ينزل في كل مرة ليثبت الله به فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم،والأمر عظيم ( عمّ يتساءلون عن النبأ العظيم ) عظيم بكل جوانبه ،كانت أمي وأنا صغيرة تقول لي الملائكة يضحكون عليك إذا أبعدتي المنديل عن راسك)رحمك الله يا أمي، هذه التعليمات مما حفظوه من أسلافهم وقد سألت نفسي ماذا لو وظف أصحاب المواعظ هذا الحديث أكنا سنعيش هذا العري الممقوت اليوم !!
 
في حضرة السيدة الطاهرة خديجة رضي الله عنها نحضر لنتأدب ونتعلم ونقوى،نعم نقوى بحضور هذا العقل الراجح ، عقل استطاع أن يُثبّت جنان النبي ويحاصر الخوف والهلع وشتات الأمر، حينها تتقوى كل امرأة مسلمة لتثبت أمام جحافل البغي الفكري الذي يشوه مسلماتنا الأخلاقية في حشمتها لكن المبدأ السامي يظل سامياً كلما أُحرق زاد طيبا، تكون المرأة قوية عندما تتسلح بالعلم والفطنة والهدوء..
 
وخديجة كانت متعلمة وعرفت علم الأولين من النصارى واليهود وأن الملائكة ينزلون على بني آدم وأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء وأن القلب الخير لايمكن أن يضيع، كانت مبادئها الراسخة تنعكس على أفعالها فكانت نعم السند ونعم الزوجة ونعم المربية ونعم الأم ، ونعم المرأة،احتضنت الأيتام ورعت بيتها حين كان زوجها يتحنث بالأشهر في غار حراء، أي عظمة هذه يا أيتها الطاهرة،!!
 
– ومضة.. ألا تستحق أن يقول لها ربها ( يا أيتها النفس المطمئنة ) والله إنها مطمئنة في نفسها مُطمئنة لزوجها .
 
وللحديث بقية.. دمتم بخير 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *