الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠٢٦ الموافق ٢ محرم ١٤٤٨ هـ

تدوير الموظفين في المحافظات .. “ضرورة إدارية لا تحتمل التأجيل” – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

تدوير الموظفين في المحافظات .. “ضرورة إدارية لا تحتمل التأجيل” – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة، والتوجه نحو رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 يبرز ملف تدوير الموظفين كأحد أهم الأدوات الإدارية التي تسهم في تجديد بيئة العمل، وتعزيز الإنتاجية، ومكافحة الجمود الإداري خاصة في المحافظات التي استقر فيها بعض الموظفين والقيادات في مواقعهم لأكثر من عشرين عاما.

إن بقاء الموظف في الموقع نفسه لفترات طويلة قد يخلق حالة من الألفة المفرطة مع الواقع القائم فتضعف لديه الرغبة في التغيير والتطوير، ويصبح أكثر تمسكا بالأساليب التقليدية التي اعتاد عليها حتى وإن تجاوزها الزمن، ومع مرور السنوات تتشكل ثقافة خاصة داخل بعض الإدارات يصعب معها تقبل الأفكار الجديدة أو التوجهات الحديثة.

وتزداد المشكلة عندما يأتي مدير أو قائد جديد يحمل رؤية مختلفة وأفكارا تطويرية فيجد نفسه أمام منظومة اعتادت نمطا معينا من العمل فيضطر أحيانا إلى التراجع عن خططه أو التكيف مع الواقع القديم بدلا من أن يقود عملية التطوير، وهنا يتحول الموظفون القدامى إلى قوة مؤثرة تعيد الإدارة إلى الماضي بدلا من أن تسير جميع الجهود نحو المستقبل.

إن تدوير الموظفين لا يعني التشكيك في كفاءة الموظفين أو التقليل من خبراتهم بل على العكس تماما فهو وسيلة للاستفادة من تلك الخبرات في مواقع متعددة، ونقل التجارب الناجحة بين الإدارات والمحافظات، ومنح الموظف فرصة لاكتساب مهارات جديدة وتوسيع مداركه المهنية.

كما أن تدوير الموظفين يحد من تكوين مراكز النفوذ غير الرسمية التي قد تنشأ مع طول البقاء في الموقع نفسه، ويعزز مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، ويمنع احتكار المعرفة أو العلاقات داخل جهة معينة، وهو كذلك يسهم في كشف أوجه القصور وتحفيز المنافسة الإيجابية بين الإدارات المختلفة.

لقد أثبتت التجارب الإدارية الحديثة أن المؤسسات الأكثر نجاحا هي تلك التي تضخ دماء جديدة باستمرار، وتمنح الكفاءات فرصا متنوعة للعطاء، وتؤمن بأن التطوير لا يتحقق بالأشخاص وحدهم بل بتجديد الأفكار وأساليب العمل وبيئات الأداء.

واليوم ومع ما تشهده المملكة من نهضة تنموية غير مسبوقة فإن الحاجة أصبحت ملحة لتطبيق برامج واضحة لتدوير الموظفين في المحافظات والإدارات الحكومية وفق ضوابط مدروسة تراعي المصلحة العامة ومتطلبات العمل بما يضمن الاستفادة من الخبرات المتراكمة من جهة، ويمنع الجمود الإداري من جهة أخرى.

إن المحافظة التي تبقى أسيرة للأفكار القديمة تتأخر عن ركب التنمية، أما المحافظة التي تتجدد قياداتها وخبراتها وتفتح أبوابها للأفكار الجديدة فإنها تكون أكثر قدرة على مواكبة الطموحات الوطنية وتحقيق الإنجازات التي ينتظرها المواطن.

فالتغيير ليس ترفا إداريا بل ضرورة تنموية، وتدوير الموظفين أحد أهم مفاتيح النجاح في بناء جهاز حكومي أكثر كفاءة وحيوية وقدرة على مواصلة النمو والتطور، وتحسين الاداء ومتابعة ما يستجد في مجال العلم والمعرفة لتنمية القدرات الفردية والجماعية اقتداء بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه).

قبل الختام: اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا من كل سوء ومكروه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *