منذ مئات السنين وأهالي المملكة العربية السعودية يستقبلون الحجاج بروحٍ تفيض بالكرم والمحبة قبل أن تكون خدمةً أو واجباً وكانت طرق الحج تمر عبر القرى والهجر والمدن فيجد الحاج أبواب البيوت مفتوحة له والطعام يُقدَّم بلا مقابل والماء يُحفَظ للعابرين وأصحاب المزارع يوقفون جزءاً من محاصيلهم لخدمة ضيوف الرحمن وكانت القهوة والتمر واللبن عنوان الترحيب وكان كثير من الأهالي يعدّ خدمة الحاج شرفاً يتوارثه الأبناء عن الآباء.
وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف وعلى امتداد طرق الحج القديمة كانت المجالس تُفتح للنزلاء وتُقام السُّبل والبرك وتُجهَّز أماكن الراحة وكان بعض الأهالي يرافقون القوافل لإرشادها وحمايتها في مشاهد إنسانية عظيمة صنعت صورة راسخة عن كرم أهل هذه البلاد وارتباطهم بخدمة الحرمين الشريفين والحجاج والمعتمرين.
ومع قيام المملكة العربية السعودية تطورت هذه الضيافة الشعبية إلى منظومة متكاملة تقودها الدولة ويشارك فيها المجتمع فأصبحت الخدمات أكثر تنظيماً واتساعاً دون أن تفقد روحها الإنسانية الأصيلة فاليوم يشاهد العالم ملايين الوجبات التي توزعها الأسر والفرق التطوعية والمقيمون في المشاعر المقدسة والمساجد والطرقات ويشاهد مبادرات سقيا الماء وتقديم القهوة والتمر والهدايا بلغات متعددة ابتغاء الأجر وخدمةً لضيوف الرحمن.
ورغم ما وصلت إليه خدمات الحج من تطور تقني وتنظيمي هائل بقيت أخلاق الناس هي الصورة الأجمل فالحاج لا يتذكر فقط سهولة التنقل أو جودة الخدمات بل يتذكر الابتسامة والدعاء والمساعدة الصادقة التي يجدها من أبناء هذا الوطن الذين يرون في خدمة الحاج عبادة وشرفاً قبل أن تكون عملاً أو مهمة موسمية..


التعليقات