الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ

من الوعود إلى الأرقام “كيف أسقط الإنجاز رهان المرجفين” – بقلم الكاتب أ. محمد عبدالله بن شاهر

من الوعود إلى الأرقام “كيف أسقط الإنجاز رهان المرجفين” – بقلم الكاتب أ. محمد عبدالله بن شاهر

لقد طويت الصفحة التي كان الخطاب هو العملة الوحيدة في سوق التطلعات، وأصبحت الأرقام الآن هي من تمسك بزمام الحقيقة. لم يعد الرهان قائماً على بلاغة الوعود أو استشراف المستقبل من خلال نوافذ ضبابية، بل انتقل إلى مربع الصرامة الإحصائية التي لا تخضع للتأويلات، ولا تنحاز إلا للإنجاز.

لطالما اقتات المشككون لسنوات على الريبة والتشكيك، متكئين على إرث قديم لبعض التعثرات التي رافقت بعض المشاريع، وعدم تغليبهم الظن الحسن وأن تلك التعثرات والإخفاقات كانت لظروف وأسباب أجبرت عليها. ولم يقفوا عند هذا الحد بل استغلوا الإعلان عن رؤية المملكة 2030 وما حملته من مشاريع تجاوزت في مخططاتها نظرهم القاصر، فكثر ضجيجهم وازداد تشكيكهم، ولم يعلموا أن التاريخ كان يكتب على الأرض بينما لا يزالون غارقين في شكوكهم.

إن المشهد اليوم يعيد ترتيب قواعد اللعبة بأرقام لا تقبل التشكيك ولا الجدل، فبعد مضي قرابة العقد من الزمن على انطلاق الرؤية المباركة نجد التالي:

نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.5 % في 2025 م وهي الأعلى خلال الثلاث سنوات الأخيرة.
الأنشطة غير النفطية باتت تسهم بأكثر من ٥٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
تضاعف الإستثمار الأجنبي المباشر ليصل إلى 133 مليار ريال، مقارنة بـ 28 مليار في 2017م
توفير أكثر من مليون ( 1000،000 ) وظيفة منذ العام 2018م

أما على صعيد التحول الرقمي الذي طالما دندن حوله المشككون، فقد تصدرت المملكة المراتب الأولى عالمياً، في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية.ومؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي، ومؤشر الجاهزية الرقمية 2025م الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

كما قفزت المملكة إلى المركز السابع عاليماً في مؤشر المشاركة الالكترونية، والسادسة في مؤشر تطور الحكومة الكترونية، لقد ولى زمن الطوابير الطويلة، كما باتت البيروقراطية ذكرى بعيدة.

أما على صعيد المواطن وحياته اليومية، فقد ارتفعت نسبة الأسر السعودية المتملكة لسكنها إلى 56.4 ٪ مقارنة بـ 47٪ في العام 2016.

وفي ملف التمكين حققت المملكة مستهدف 2030، الخاص بمشاركة المرأة في سوق العمل بنسبة 33.5٪ متجاوزة المستهدف البالغ 30٪، كما بات 48٪ من السجلات التجارية مملوكاً لسيدات، وتشغل النساء 43.9٪ من المناصب الإدارية العليا والمتوسطة.

كما انخفض معدل البطالة إلى 7٪ في الربع الرابع من العام 2024 مقارنة بأكثر من 12٪ عند انطلاق الرؤية.

إن هذه الأرقام مجتمعة تكشف أن المعركة لم تكن يوماً معركة كلمات، بل كانت معركة إرادات، فـ 85٪ من مبادرات برامج الرؤية مكتملة أو في الطريق إلى الاكتمال، و 93٪ من مؤشرات البرامج والاسراتيجيات الوطنية حققت مستهدفاتها المرحلية أو تجاوزتها.

لقد أثبت الواقع أن الفرق بين ” الوعد ” و ” الرقم “ هو العمل الدؤوب والمتابعة الدقيقة التي لا تغفل عن أدق التفاصيل.

وللمشككين نزيد من شواهد الواقع ما يضاعف الحجة عليهم، فكل الأرقام التي أوردتها هنا ليست مجرد مخرجات وطنية نعتز بها، بل هي حقائق راسخة أصبحت محل إشادة واستشهاد من كبرى المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي الذي بات يرصد كل واردة وشاردة في هذا التحول السعودي الكبير والذي أصبح كنموذج عالمي للاستقرار والنمو.

ختاماً .. القطار الذي انطلق بوقود الأرقام لن يتوقف عند محطات المشككين، ولن تثنية الضوضاء عن بلوغ غاياته الكبرى، فالمستقبل لا يشيّد بالأماني، بل بالحقائق التي تجسدها الأفعال في الميدان في قصة لم تكتب بمداد الحبر، بل بصادق الجهد وعلو الإرادة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *