في حياة المرأة ستة رجال تتشكل من خلالهم دوائر القرب والرحم والمعنى: الأب، والأخ، والزوج، والابن، والعم، والخال. ولكل واحد منهم مكانه الذي لا يشبه غيره، ودوره الذي لا يمكن أن يُملأ بالصورة نفسها مهما اقترب الآخرون.
ويبقى الزوج حالة مختلفة عن الجميع؛ لأنه يجمع هذه المعاني كلها، ثم يزيد عليها معنى السكن، ذلك القرب الخاص الذي لا يبلغه أحد، ولا يشارك فيه أحد؛ فلا يصل رجل إلى مكانة الزوج من المرأة، ولا تصل امرأة إلى مكانة الزوجة من زوجها، لأن العلاقة هنا ليست مجرد قرابة، بل حياة مشتركة وسكن نفسي وروحي.
ثم يأتي العم والخال في الصف الثاني، وهما امتداد لمعاني الحماية والرحم، وقد تتقدم منزلتهما في بعض البيوت بقدر العناية والاهتمام، أو عند غياب بعض رجال الصف الأول؛ فكم من عم قام مقام الأب، وكم من خال كان عزوة وسندا، وحاضرا بالدعم والحماية في حياة ابنة أخته أو ابنة أخيه.
أما بقية الرجال من الأقارب فهم إما امتداد أبعد لدوائر المحارم، تربطهم بالمرأة حرمة الرحم وصلة القرابة دون تلك الخصوصية العميقة التي لأهل الصفين الأول والثاني، وإما رجال أجانب لا يجوز أن تنشأ بينهم وبين المرأة مساحة قرب تتجاوز حدود الشرع والأدب، ولذلك جعل الإسلام العلاقة بين الرجل والمرأة محكومة بضوابط واضحة تحفظ الكرامة والمكانة والمكان، فلا يكون الاقتراب إلا بمسوغ مشروع يفتح باب القرب، وهذا المسوغ لا يكون إلا بعقد شرعي مقدس تأتي بعده المودة والسكن والمسؤولية، وما سوى ذلك فلا مبرر يمكن قبوله لقرب رجل من إمرأة خارج دوائر المحارم والعقد الشرعي.
وبذلك تبدو المرأة حلقة الوصل الكبرى بين دوائر الحياة في الأرحام؛ تجمع شتات العائلة، وتحفظ الامتداد الإنساني، وتمنح العلاقات معناها الدافئ، فتظل الأسرة متماسكة ما بقي فيها قلب امرأة حاني، يصل بين الناس على مائدة الرحمة.


التعليقات