الثلاثاء ٥ مايو ٢٠٢٦ الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ

قراءة في “توجيه سمو أمير منطقة عسير” – بقلم الدكتور عبدالرحمن بن ظافر القشيري

قراءة في “توجيه سمو أمير منطقة عسير”  – بقلم الدكتور عبدالرحمن بن ظافر القشيري

توجيه سمو أمير منطقة عسير بوضع حديث النبي ﷺ : (اللهُمَّ مَنْ ولِي من أمْرِ أُمَّتِي شيئًا فَشَقَّ عليهم فاشْقُقْ علَيهِ ، ومَنْ ولِيَ من أمرِ أُمَّتِي شيئًا فَرَفَقَ بِهمْ فارْفُقْ بِهِ). ليس وعظًا مجردًا، بل قاعدة حاكمة.. فكل سلطة تُمارس على الناس إما أن تُبنى على الرفق فتكون مشروعة راشدة، أو على المشقة غير المبررة فتكون مدخلاً للإلغاء والمساءلة.

“هذا الحديث” يتقاطع مع ما قررته الأنظمة السعودية من منع التعسف، ومن ذلك ما استقر عليه قضاء ديوان المظالم من إلغاء القرارات الإدارية إذا شابها الغلو أو المشقة غير المبررة على الأفراد. فالمشقة هنا ليست مجرد شعور، بل وصف قانوني يقترب من عيب إساءة استعمال السلطة.

كما أنّ النظام الأساسي للحكم يؤكد أن الدولة تقوم على العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة. وهذا الحديث يترجم هذا الأصل إلى سلوك عملي، فكل إجراء إداري أو قضائي فيه تضييق بلا موجب شرعي أو نظامي، فهو داخل في معنى (“فشق عليهم”). وفي ضوء نظام الانضباط الوظيفي السعودي، فإن الموظف يُسأل إذا أساء استعمال سلطته أو أضرّ بالمراجعين.

“هذا الحديث” يعمّق البُعدَ الأخلاقي للنص النظامي. فالعقوبة ليست فقط نظامية، بل يُخشى معها دعاء النبي ﷺ.

القاضي – وخاصة في القضاء الإداري – حين ينظر في مشروعية قرار، فإنه يوازن بين مصلحة الإدارة، وحقوق الأفراد. وهنا يظهر أثر الحديث. فالتشدد غير المبرر قد يكون قرينة على عدم المشروعية، بينما الرفق والتيسير يعززان سلامة القرار.

“الأصل في الولاية الرفق”، والتعسف في استعمال السلطة موجب للمساءلة والإلغاء.

“أتى التابعي عبدالرحمن بن شماسة” إلى أمّ المؤمنين عائِشةَ – رضي الله عنها – يسألُها عن شَيءٍ، فقالت: مِمَّن أنتَ؟ فقال: رَجُلٌ مِن أهلِ مِصرَ، فقالت: كيفَ كان صاحِبُكُم لَكُم في غَزاتِكُم هذه؟ فقال: ما نَقَمنا منه شيئًا، إن كان لَيَموتُ للرَّجُلِ مِنَّا البَعيرُ فيُعطيه البَعيرَ، والعَبدُ فيُعطيه العَبدَ، ويَحتاجُ إلى النَّفَقةِ فيُعطيه النَّفَقةَ، فقالت: أما إنَّه لا يَمنَعُني الذي فعَلَ في مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ أخي أن أُخبِرَكَ ما سَمِعتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ في بَيتي هذا: (“اللَّهُمَّ مَن وليَ مِن أمرِ أُمَّتي شيئًا فشَقَّ عليهم فاشقُقْ عليه، ومَن وليَ مِن أمرِ أُمَّتي شيئًا فرَفَقَ بهِم فارفُقْ به”).

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *