الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٦ الموافق ٣ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ

البلاد.. شارحة الفؤاد – بقلم الدكتور عبدالرحمن بن ظافر القشيري

البلاد.. شارحة الفؤاد – بقلم الدكتور عبدالرحمن بن ظافر القشيري

كتبتُ قبل ثلاثة أعوام، وتحديدًا يوم السبت (13 رجب 1444هـ)، رسالةً إلى أهلنا في محافظتنا الغالية ( النماص العذيّة ) وما جاورها من المحافظات، بشأن ما لاحظتُه في إجازة صيف عام ( 1443هـ )، من قيام بعض العمالة الوافدة باستئجار المزارع في المحافظة وجاراتها…الخ، مما أشرتُ إليه في تيك الرسالة.

ابتداءً، أُقدِّرُ لكلِّ مُغتربٍ عن (ديرته) ومرابع صباه، ممن قضى سنين وأعوامًا طويلةً لظروف الدراسة أو الوظيفة، فهذا الاغتراب والتغرُّب أمرٌ لا مفرَّ منه، ولا مناص عنه، فهذا الوطن الكبير يستحقُّ منَّا كلَّ ذلك. وكما قال ابن الرومي:

ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَهُ
وألا أرى غيري له الدهرَ مالكًا
عهدتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً
كنعمةِ قومٍ أصبحوا في ظلالِكا
فقد ألِفَتْه النفسُ حتى كأنَّه
لها جسدٌ، إن بانَ غودِرتُ هالكًا
وحبَّب أوطانَ الرجالِ إليهمُ
مآربُ قضَّاها الشبابُ هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكَّرتهُمُ
عهودَ الصبا فيها، فحنُّوا لذلكا

ولهذه القصيدة مناسبةٌ، ليس المقام هنا لذكرها..

واليوم أعود لأكتب مقالًا عن العودة إلى مزارع وبساتين الآباء والأجداد؛ تلك المرابع والضِّياع التي يحنُّ إليها من مشى على تربتها، وغاصت قدماه في طينها؛ إلى من أدرك حرثها وذريها وقصّابها وريَّها، وحصادها، ودرسها ودوسها في الجرين، وذِرّاها مع هبوب رياح البحرية العليلة، ثم حفظ الحبوب في الأكياس، والرُّفـة (الرودس) في السقيفة المخصَّصة لحفظه… إلى غير ذلك من المصطلحات التي تحتاج إلى تفكيكٍ ليدرك معانيها ومدلولاتها جيل اليوم.

وفي الأعوام القريبة، اتجهت وزارة البيئة والمياه والزراعة – مشكورة – إلى دعم المشاريع الزراعية؛ تشجيعًا للمواطنين والمزارعين على استصلاح ذلك الإرث الذي خلَّفه الآباء والأجداد من مزارع وبساتين لجيل اليوم.

– والسؤال: مع هذا العطاء؛ هل ستشهد محافظة النماص، وغيرها من محافظات منطقة عسير، التفاتةً من الجيل الحاضر المغترب، والعودة إلى استصلاح ذلك الإرث الذي كانت تغرِّد على فنَنهِ وحدائقهِ وغصون شجره الطيورُ والبلابل؟
“أرجو ذلك…”

فقد يلينُ زمانٌ بعد قسوتهِ
وقد تعودُ إلى أوراقها الشجرُ

وأنا أكتب هذه الخاطرة، عادت بي الذاكرة إلى الصف الأول الابتدائي قبل خمسة عقود في (مدرسة بني قشير)، حين كتبنا على السبورة كلمتين: (“زَرَعَ”) و (“حَصَدَ”). لم ندرك وقتها مغزاهما… أمَّا اليوم، وبعد نصف قرنٍ من الزمان، فقد عقِلْتُ الدرسَ من تيك الكلمتين.

فأرجو ألا يُفوِّت جيلُ اليوم ذلك الدعم السخيّ الذي تقدِّمه هذه الدولة المباركة لكلِّ من رغب في زراعة (البلاد)، كما سمَّاها الآباء والأجداد.
وكما كان والدي – رحمه الله – يسمِّيها..
(“البلاد… شارحة الفؤاد”) .

التعليقات

2 تعليقات على "البلاد.. شارحة الفؤاد – بقلم الدكتور عبدالرحمن بن ظافر القشيري"

  1. ظافر زايد الشهري
    .
    اهلا وسهلا دكتور عبدالرحمن
    كلامك جميل ويذكرنا بالماضي الجميل. لكن عندي تعليقين، الاول هو عمل جمعية زراعية متكاملة بمساعدة الناس في زراعه وتقليم الاشجار بالشتلات المناسبه للمنطقة والرش، وإيجاد ثلاجات نقل (مثل المراعي) تشيل الفواكه وتنقلها للمناطق خارج محافظة النماص، حيث اغلب الفواكه الموجودة في المنطقة لوزيات من اجود الفواكه والمنطقه فيها اكتفاء وافي، فوجود جمعيه تساعد في نقل وبيع الفواكه لخارج المحافظة مثل العاصمة والمنطقة الغربية حيث يلاقي المواطن دخل له، ويؤثر ذلك بتشجيع المواطن على الزراعة. عندنا ثلاثه مواسم الصيف البر والشعير، والخريف الذرة والعنب والفواكه، والربيع الخضراوات الورقية. التعليق الثاني، يجب على وزارة المياه والبيئة عمل سدود لحفظ اهدار المياه والاستفادة منها والدحض خير برهان، واديهم دائمًا اخضر بفضل الله ثم امتلاكها ثلاثه سدود.

  2. Abdullah Al-Alshehery
    .
    ما شاء الله يادكتور اصبت في هذا الطرح الجميل الذي يدل على حرصك على العطاء والنماء والمساهمة في تحقيق جزء يسير من أهداف التنمية بل من اهداف رؤية المملكه الطموحة في الاكتفاء الذاتي في الآمن الغذائى.
    نعم شح الهمم والعمل لإعادة زراعة المدرجات الزراعيه وإنتاج الحبوب والفواكه والخضروات كل في ما يستطيع نكون حققنا هذا الهدف .
    واستفدنا من كل الدعم والمساندة التى تقدمها الوزاره والعمل يد بيد مع الجمعية الزراعية . الارض خصبه للزراعه وتحتاج العمل والعنايه وتعطي إنتاجها بفظل ربي سبحانه
    نعم كما اسلفت بعدنا عن الأراضي والزراعة كل في ما كان يعمل في هذا البلد العظيم فنحتاج لكثر ورش الارشاد الزراعي والتوجيه من الجمعيات ومن فرع الوزاره وهم باذن الله بادين في هذا الورش ولكن نريد الإكثار منها وتنويعها وتوقيتها للاستفادة منها وكذلك الارض تحتاج السدود الصغيره للاستفادة من مياه الأمطار الاستفادة المثلى كان في السابق يوجد في مسال مياه الأمطار يعمل ما يسمى ( كضامة ) عباره عن حواجز صغيره تحجز مياه الأمطار وتسمح للزايد بالعبور الى الأراضي الأخرى ومع استمرار الزراعه تكون صلحت الأراضي وعمرة حواجز المدرجات والتى اغلبها مع الإهمال وعدم الزراعه تهدمت واصبحت لا تحجز المياه .
    وكذلك يحتاج المزارع الى وسائل تسويق لمنتجاته وهذا عنصر مهم جدا لكل مزارع وكذلك انتشرة ظاهرة العمالة الوافدة والتى يجب مراقبتها والإشراف عليها فهدفهم تجميع الدخل المادي. وذلك باستخدام المواد الكيميائية بكميات كبيره تضر بصحة الانسان وكذلك تضر بالأرض على مدى السنوات .
    ويوجد ما يسمى نبتت التبغ الكاذب انتشرة بشكل كبير جدا وهي لا يستفاد منها وتستهلك المياه فخطرها على المزارع واستهلاكها المياه خطير جدا
    الموضوع جميل ويحتاج تكاتف الجميع للتحقيق المراد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *