الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٦ الموافق ٨ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ

حصار طروادة – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

حصار طروادة  – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

إذا كان الحصار على إيران يمثل نموذجا معاصرا معقدا، فإن فهمه لا يكتمل دون النظر إلى تجارب مشابهة في العالم حيث تتباين النتائج تبعا للظروف الداخلية والدعم الخارجي.

وهكذا من طروادة التي سقطت بالحيلة بعد حصار طويل دام عشر سنوات إلى حصار دولة إيران التي تواجه حصارا اقتصاديا معقدا مرورا بتجارب كوبا وفنزويلا وغيرها يتضح أن الحصار ليس نهاية حتمية بل معركة طويلة بين الصمود والتآكل، بين الضغط الخارجي والقدرة الداخلية على التكيف. في حالة كوبا، فرضت الولايات المتحدة حصارا اقتصاديا منذ ستينيات القرن الماضي عقب الثورة الكوبية.

أما فنزويلا، فقد واجهت عقوبات اقتصادية وضغوطا دولية خلال السنوات الأخيرة خاصة في ظل أزماتها السياسية والاقتصادية، وكما حدث مع جنوب أفريقيا خلال حقبة نظام الفصل العنصري حيث ساهمت العقوبات الدولية والمقاطعة الاقتصادية في الضغط على النظام إلى جانب الحراك الداخلي ما أدى في النهاية إلى تفكيك النظام العنصري، وهنا يتضح أن الحصار ينجح غالبا عندما يتكامل مع ضغط داخلي قوي، وايران تعيش حالة من الانشقاق والخلاف بين الأقطاب الفاعلة، والحرس الثوري يلوي أعناق رجال السلطة المتآكلة، والكل ينظر الى مصلحته دون النظر الى مصلحة البلاد والعباد.

وإذا تساءلنا متى ينجح الحصار؟ … من خلال هذه النماذج يمكن استخلاص قاعدة مهمة من خلال عدة عوامل، من أهمها: ضعف الجبهة الداخلية – وجود حلفاء داعمين – طبيعة الاقتصاد – حجم التأثير على الشعب – تزامن الحصار مع ضغط داخلي.

وحالة الحصار الراهنة على دولة إيران لا تحلها المفاوضات مع دولة المشهود لها عبر التاريخ بأنها دولة جدلية، والحل المرتقب إذا استمرت إيران في المماطلة والمراوغة استخدام القوة المفرطة، وإعلان الاستسلام للمحافظة على مقومات الحياة للشعب الإيراني.

النظام في إيران الأيدولوجي الشيعي الرافضي لا يؤمن بالعهود والمواثيق الدولية وحسن الجوار وإن كان ظاهريا يلتزم ولكنه من خلال أذرعه، والعملاء الخونة يقدمون ولاء دولة إيران الفارسية المجوسية على ولائهم لأوطانهم وأمتهم من خلال دعمهم بالمال والسلاح لإحلال الفوضى، والتخابر مع العدو وتقديم المعلومات التي تضر بأوطانهم ومجتمعهم، وما حدث في دولة الامارات الشقيقة حديثا من كشف لخلايا تنتمي لإيران للإضرار بدولتهم وأمن مجتمعهم وخيانة وطنهم، قال الله تعالى: (وخذوا حذركم) صدق الله العظيم.

قبل الختام .. اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا وأرضا وجوا من كل سوء ومكروه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *