السبت ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦ الموافق ٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

حزن بلا حدود .. وبكاء بالدموع – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

حزن بلا حدود .. وبكاء بالدموع – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

هناك أحزان لا تستطيع الكلمات أن تحملها، ولا العبارات أن تصف عمقها، ولا الدموع أن تفي بحقها. أحزان تدخل القلب بلا استئذان، وتترك فيه فراغا لا يملؤه شيء مهما مرت الأيام وتعاقبت السنوات.

وفقد الأحبة هو أقسى ما يمكن أن يمر به الإنسان، فما أقسى أن تفقد أبا كان سندا، أو أما كانت وطنا، أو أخا كان رفيقا، أو ابنا كان قطعة من الروح، أو حفيدا  كان فرحة العمر وابتسامة البيت.

وقد يكون الفقد أشد إيلاما عندما يأتي الرحيل في وقت لم نكن مستعدين فيه للوداع، وعندما يكون الراحل شابا يحمل أحلامه، ويتطلع إلى مستقبله، وتنتظره سنوات طويلة من الحياة.

وهكذا كان وجعي في فقد حفيدي ذلك الشاب الذي كان وحيد أمه وأبيه، وكان من أحب الناس إلى قلبي، لم يكن مجرد حفيد، كان جزءا من القلب، ووجها مألوفا تسكن إليه النفس، وفرحة اعتدنا وجودها بيننا. رحل وبقيت صورته في الذاكرة، وبقي صوته في الخاطر، وبقي مكانه حاضرا رغم غيابه.

ما أصعب أن ترى أما فقدت وحيدها، وأبا فقد ابنه الذي كان يراه امتدادا لحياته وأمله في المستقبل، وما أصعب على الجد أن يرى حفيده الذي كان يملأ قلبه محبة وفرحا يغادر الدنيا قبل أن يحقق أحلامه.

إنها لحظة يعجز فيها الإنسان عن الكلام، فلا يجد أمامه إلا الدموع، وحتى الدموع أحيانا لا تكفي، فيبقى في القلب بكاء لا يسمعه أحد.

لكن الإيمان بالله يعلمنا أن الموت حق، وأن هذه الدنيا دار عبور وليست دار بقاء، وأن أعمارنا مهما طالت فهي إلى نهاية، ولذلك نحزن، ونبكي، ونشتاق، لكننا لا نعترض على قضاء الله وقدره.

ولعل أعظم ما يخفف وجع الفقد أن يبقى الراحل حاضرا بالدعاء والصدقة والعمل الصالح، وأن يتحول الحزن من ألم يسكن القلب إلى وفاء لا ينقطع.

رحم الله حفيدي، ورحم كل فقيد غاب عن أهله وأحبته، ورحم الآباء والأمهات الذين حملوا أبناءهم إلى قبورهم، ورحم الأبناء الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم، ورحم الإخوة والأخوات والأحفاد وكل قلب ذاق مرارة الفراق.

إن الحزن على الأحبة لا يعني ضعفا، والدموع ليست عجزا، إنها لغة القلب عندما تعجز الكلمات.

وقد يغيب الإنسان عن أعيننا، لكنه لا يغيب عن قلوبنا، تبقى ذكراه في تفاصيل الحياة، في الأماكن، وفي الصور، وفي المواقف، وفي الدعوات التي نرفعها إلى الله كلما اشتقنا إليه.

حزن بلا حدود، وبكاء بالدموع، واشتياق لا ينتهي… لكن عزاءنا أن من نحبهم لم يضيعوا، وإنما سبقونا إلى دار نسأل الله أن يجعلها خيرا من هذه الدار، وأن يجمعنا بهم فيها على الرحمة والرضوان.

اللهم ارحم فقيدنا واغفر له، وأنر قبره، واجعله روضة من رياض الجنة، واربط على قلب أمه وأبيه وأهله ومحبيه، واجمعنا به في مستقر رحمتك حيث لا فراق ولا موت ولا حزن.

قبل الختام : اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا وبرا وبحرا وفضاء من كل سوء ومكروه .

 

 

التعليقات

6 تعليقات على "حزن بلا حدود .. وبكاء بالدموع – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري"

  1. Ali
    .
    رحمه الله وغفر له وأمواتنا وجميع موتى المسلمين واحسن عزاكم واعظم اجركم ورزق اهله الصبر والسلوان

  2. Mohammed Algedaiai
    .
    غفر الله له ورحمة ..
    واحسن الله عزاءكم ووالديه وكل احبابكم ..
    وداع المغادرين بلا عوده مؤلم ..جبر الله ما اصابكم ..
    انا لله وانا اليه راجعون ..

  3. سعيد معيض
    .
    رحم الله فقيدكم وعظم الله اجركم وغفر الله لميتكم واسكنه فسيح جناته
    نسأل الله ان يجبر على قلوبكم
    تعازينا لكم ولأهله واقاربه ومحبيه إنا لله وإنا إليه راجعون

  4. محمد
    .
    جبر الله مصابكم ومصاب والديه ومحبيه وانزل عليكم الصبر والسلوان ورحم الله تميم رحمة واسعة وتقبله وانزله منازل الصالحين والشهداء والصديقين وجميع موتانا وموتى المسلمين

  5. محمد الشهري
    .
    أحسن الله عزاكم و عظم الله اجركم و رحم ميتكم و الهمكم الصبر و السلوان اللهم اربط على قلوبكم وقلوب والديه وعوضهم خير
    رحمه الله وغفر له وتجاوز عنه واكرم نزله واسكنه الفردوس الاعلى من الجنة

    انا لله وانا اليه راجعون

  6. ضيف الله العمري

    .
    رحمه الله وجعله ضياءً لكم في الجنه
    احسن الله عزائكم وجبر مصاب امه وأبيه
    أنا لله وانا اليه راجعون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *