عندما يُصيب المجتمع حالة العُجْب والتعلق بشخص او أشخاص لطولهم ووسامتهم ومناصبهم وانتمائهم العائلي واصبح تقييم الأفراد بما يملكون لا بما يحملون من افكار ساميه وأخلاق رفيعه وتواضع ولا لحكمتهم ورجاحة عقولهم وحسن خُلِقهم وصدقهم ثم يجعلون منهم اعلام ويلتفون حولهم كما التف عبدة الاصنام حول هبل واللات والعزا ومناة الثالثة الأخرى تقديسا وتمجيدا وغلو في إلإطراء والمديح وتملقا وانكسارا في مجالسهم وفي افراحهم ومآتمهم وفي كل سكناتهم وحركاتهم ليس دليل على انهم قدوة يعتد بهم فقد يكونون معول هدم وتنافر للمجتمع..
فكيف سنجد مجتمع بهكذا سلوك حتما سنجده مجتمع ركيك ومنهزم لا يحق فيه حق ولا يزهق فيه باطل وسنجد أن القبيله قد اخذت دور التطبيل والانقياد اللاواعي فينشأ فيها جيل تبعي لفيئة معينه وخاضع للأمر والنهي و متنافر تسقط فيه كل معايير الانتماء والألفه والناموس والعرف الدارج في ما سبق من أجيال ورجالات.
حقيقة مؤلمة افتقدناها بفقد جيل لم يكن متعلم ولكنه كان مدرك ولم يكن ذا مناصب ولكنه كان ذا شموخ ولم يكن ذا مال ولكنه كان ذا عزة وبذل وعطاء وان كان بهم خصاصة ونشأ ناشيء الفتيان فيهم على ماكان عوده أبوه نعم افتقدنا جيل مضى يتلمس حالات بعضهم البعض من يسر وعسر فيتفاعلون بالفرح في يُسر وبالحزن في عُسر ويوكلون الأمر الى اهله وأمرهم شورا بينهم..
الا انه في هذا الزمن وفي غفلة من عدالة الزمن ونكوص الحق تسللت دواعي التفرقه والطبقيه ونزعة الأنا خلسة الى اوساط المجتمع فاسقطت كل تلك القيم تماشيا مع التبعيه الذاتيه المنهزمه ومفاهيم وأفكار طارئة إما تغريبيه صاغت افكار وسلوك وأخلاق الجيل او انها رغبة ذاتية للانسلاخ من كل المبادئ ثم وجدت بيئة خصبة للتمدد في كل الاتجاهات وعلى جميع الأصعده بفعل التغير الحياتي المطرد فتجاوب الجمع فاصبح مرآة تعكس حالنا بكل وضوح وواقع نعيشه ونتعايش معه حتى اصبح الفرد هلامي لا يبنى عليه اساس استقامة ولا روح مجتمعيه يعتد بها لذاتها ولا لغيرها.
فكان لزاماً على العقلاء الامتثال لما كان من تقاليد وأعراف بما تمثله من التزام بالقواعد والتقاليد المرعيه في نهج من سبق من الأباء والأجيال كي توفر الاستقرار والتماسك الاجتماعي الضروري في زمن تحلل فيه الكثير عن كل شيء يستقيم عليه حال الفرد والمجتمع.


التعليقات