الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦ الموافق ٧ صفر ١٤٤٨ هـ

إصلاح ذات البين … رسالة نبيلة تحفظ وحدة المجتمع – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

إصلاح ذات البين … رسالة نبيلة تحفظ وحدة المجتمع – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

لا تُقاس قوة المجتمعات بما تملكه من إمكانات مادية فحسب، بل بما يسود بين أفرادها من تلاحم ووئام، وبقدرتها على احتواء الخلافات قبل أن تتحول الى قطيعة تُضعف النسيج الاجتماعي، ومن هنا يأتي إصلاح ذات البين بوصفه من أسمى القيم الإسلامية والاجتماعية لأنه يجمع القلوب، ويعيد الثقة، ويغرس المحبة، ويجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

وقد عُرف المجتمع السعودي منذ القدم بتمسكه بهذه القيم الأصيلة حيث كان أهل الحكمة والفضل يسارعون الى رأب الصدع وتقريب وجهات النظر إدراكا منهم أن تماسك المجتمع هو أساس الأمن والاستقرار، وأن الكلمة الطيبة والحكمة الصادقة قادرتان على إزالة أسباب الخلاف وإعادة الألفة بين الناس.

والخلافات بين القبائل أو الأسر أو الجماعات أمر قد تفرضه ظروف الحياة إلا أن بقاءها واستمرارها ليس في مصلحة أحد، بينما يبقى الإصلاح هو الطريق الأقصر الى استعادة المودة وحفظ الروابط الاجتماعية، ولذلك ظل المصلحون يحظون بمكانة رفيعة في المجتمع لأنهم يحملون رسالة سامية عنوانها جمع الكلمة ونشر التسامح.

ومن النماذج المشرقة التي تستحق الإشادة، المبادرة التي قادها الأستاذ الدكتور نوح يحيى الشهري في إصلاح ذات البين بين القبيلة آل خثيم وقبيلة آل وليد بالتعاون مع شيخ القبيلة فهد بن دعبش في محافظة النماص، وقد جسدت هذه المبادرة أسمى معاني الحكمة، وتغليب المصلحة العامة، والسعي الى إعادة الألفة وتقوية أواصر الأخوة لتؤكد أن الكلمة الصادقة حين تقترن بالإخلاص وحسن النية قادرة على تجاوز الخلافات وجمع القلوب على المحبة والوئام.

إن مثل هذه المبادرات تمثل نموذجا مشرّفا للمجتمع السعودي الذي يعتز بقيمه وتقاليده الأصيلة، ويؤمن بأن الإصلاح بين الناس من أجلّ الأعمال وأعظمها أثرا، كما أنها تؤكد أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على المشروعات الاقتصادية والعمرانية، بل تمتد الى بناء الإنسان، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح، وهي قيم تتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء  مجتمع حيوي متلاحم.

إن المجتمع الذي يكرم المصلحين ويقدّر جهودهم هو مجتمع يصنع مستقبله بثقة لأن الإصلاح ليس موقفا عابرا، بل ثقافة راسخة ومسؤولية وطنية وأخلاقية، وسيظل رجال الإصلاح وفي مقدمتهم أصحاب المبادرات الصادقة مصدر فخر واعتزاز لما يقدمونه من جهود تحفظ تماسك المجتمع وتعزز وحدته، فالوطن لا ينهض بالمشروعات التنموية وحدها، وإنما ينهض أيضا بقلوب متآلفة، ونفوس متسامحة، ورجال يسعون الى جمع الكلمة وإطفاء أسباب الخلاف ليبقى مجتمعنا نموذجا في التلاحم والتراحم، وتظل المملكة العربية السعودية مثالا يُحتذى في وحدة الصف وقوة النسيج الاجتماعي.

قبل الختام: اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا وبحرا وبرا وفضاء من كل سوء ومكروه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *