في الحديث، أتاني جِبريلُ فقال : يا رسولَ اللهِ ! هذهِ خَديجةُ قد أَتَتْكَ معها إناءٌ فيهِ إدامٌ أو طعامٌ أو شَرابٌ ، فإذا هيَ قد أَتَتْكَ ، فاقرَأ علَيها السَّلامَ مِن ربِّها و مِنِّي، و بشِّرْها ببَيتٍ في الجنَّةِ مِن قصَبٍ، لا صَخبَ فيها و لا نَصبَ ) خلاصة حكم المحدث : صحيح الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني .المصدر :صحيح الجامع انتهى.
يعلم الله أنني أول ما قرأت بداية الحديث قديما تسألت كيف ترد السيدة خديجة؟.. لم يطُل الحوار، حتى كان هذا الرد المؤدب الذي يدل على فقه السيدة الطاهرة وعلمها، ففي الحديث بشارة لها “ويبشرك” إذ هي من قالت ابتداءً للنبي أول نزول الوحي أبشر فوالله لن يخزيك الله ابدا”! “وابداً” لحالها تستحق وقفات، والجزاء من جنس العمل..
في الحديث وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا نصب فيه ولاصخب، تلك عاجل بشرى المؤمن بل المؤمنة المصدقة المساندة دون كلل ولا ملل ولم نسمع أن خديجة رضي الله عنها، راجعت الرسول في أمر أو أعترضت، كيف لا وقد آمنت به قبل البعثة لما يحمله ﷺ من خصال حميدة سامية جداً فكيف به بعد الإسلام..
إلى عهد قريب كانت أمي وأبي إذا أرادوا أن يحملّوا السلام لأحد، قالوا :فلان اقِره منا السلام، وإذا وفد عليهم “ذمير” أي مرسول من أحد يقول فلان “يُقريكم “السلام، وهو ماورد في الحديث يقرئك وفي منطقتنا يسهلون الهمزة فيحولونها إلى الياء، والقرى هو الإكرام فكثيراً مانقرأ “قِرى الضيف ” أي اكرامه والإقراء هنا، بمعناها الظاهر قراءة السلام عليها لكنه في باطنه الإكرام الجّمّ إذ خصها الله جلّ جلاله وبعث مرسوله الخاص يوصل سلامه للطاهرة السيدة خديجة، فالسلام بحد ذاته هو كرامة الله لعباده وهو مفتاح العلاقات وباب التواصل والسلامة في العلاقات..
الشاهد ، أن هذه السيرة العطرة يجب الوقوف معها كثيرا بكل أنواع النشر والتأثير، فهي نعِم القدوة والقصة والسيرة، في زمن كثرت فيه رسائل الأنانية ومايسمى بأرفع استحقاقك، وقدس قهوتك ولحظتك وما إلى ذلك من مفردات الأنانية الشيطانية، تلك قصة من نور حمل فيها جبريل عليه السلام ، رسالة من ربه قرأها محمد صلى الله عليه وسلم على أمِّ المؤمنين الأولى الطاهرة الكريمة، التى أكملت المعنى المنقوص في إسمها وجعلته كاملاً ، في الحديث.
– ومضة.. كَمُلَ من الرجالِ كثير ، ولم يكمُل من النساء إلّا أربع : ( آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ) وله رويات أخرى. ولعل الكمال هنا رجاحة العقل والانقياد التام لله رب العالمين.
دمتم بخير .


التعليقات