الجمعة ١٢ يونيو ٢٠٢٦ الموافق ٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ

نحن عالة على السيدة خديجة”…”يختص برحمته من يشاء ” – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري

نحن عالة على السيدة خديجة”…”يختص برحمته من يشاء ” – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري

خلق الله الخلق واصطفى من مخلوقاته ما شاء ومن البشر الأنبياء والأصفياء فكما أن مكة المكرمة أطهر البقاع كان منها أشرف البشر، محمد “صلى الله عليه وسلم” وزوجته خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها، من أعجب القصص سواء في تاريخ العرب أو الاسلام أو البشرية، أن يتزوج شاب وسيم جميل عظيم المكانة بامرأة تكبره بسنوات، ويُرزق منها بالبنين والبنات، بعد جهود مضنية في التحنث في غار حراء، ذات مساء ينزل المصطفى عليه السلام مسرعاً مرتعداً يتصبب عرقاً ويهرع إلى زوجته خديجه زملوني زملون دثروني دثروني..

التدثير: هو الثوب الذي يلي الملابس الداخليه أي لفوني ودفوني- والتزميل : هو التغطية بالثياب أو بطانيه وماشابه، وبينما كان يرتعد خوفاً وهلعاً، كيف لا يخاف وقد رأى مَلكاً عظيماً سد الأفق أمسك به وقال (أقرا) (أقرا) (اقرأ) وكأني به أي جبريل، حين قال لـ يحيى (يا يحيى خُذ الكتاب بقوة ).. لعله اغلظ للنبي فخاف بأبي هو وأمي
 
في هذه الأثناء في ارتجاف النبي وخوفه، جاءت الكلمات التي هي من نور جاءت من الفاضلة الأديبة التاجرة المؤمنة الحكيمة، التي عاصرت الحياة ولديها علم عن أهل الكتاب فابن عمها الراهب، ورقة بن نوفل،يقرأ الانجيل ويقص القصص، وتسمع عن أنبياء الله وعن أقوام آمنوا وآخرون كفروا، أي أن هذه المرأة التي اختارها الله لنبيه كانت على علم وثقافة فضلاً عن قدرتها على التجارة والأدارة..
 
هنا تنطق وتقول للمصطفى، يا محمد ؛ “أبشر ، والله لن يخزيك الله أبدا، تقسم بالله اذاً هي مؤمنه ثم تنفي بلن، تنفي بكل ثقة وتؤكد ذلك أن الله لن يخزيك أبدا مطلقا، لماذا يا سيدة النساء، قالت “أبشِرْ فواللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا، فواللهِ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَكسِبُ المَعدومَ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ،…) أو نوائب الدهر ثم أنطلقت به لورقة ابن نوفل في دعم نفسي ودعم عملي وعظمة ضاهت كل الأوصاف، لم يصطفيها الله عبث،!!
 
السيدة العظيمة خديجة رضي الله عنها، كانت أول من آمن بالرسول وأول من ربتت على كتفي الرسول وأول من احتضنت هذه المسؤلية، هذا الدعم العظيم منها كزوجة أمر طبيعي لكنه ليس طبيعي حين نتذكر امرأة لوط وامرأه نوح، !! اذاً يوجد نشاز في القصص البشري.. السيدة خديجة رضي الله عنها، لم تحضر في السرد التأريخي كما ينبغي فالخطاب الديني تبناه أئمة من الرجال غالباً يمرون على القصص مرور الكرام!!
 
لكن ماذا لو توقفنا مع السيدة خديجة في وقفاتها في نصرة الاسلام وخاصة هذه اللحظات الأولى، في حياتنا جميعاً محطات نحتاج فيها لمن يقف معنا بمثل هذه الثقة التي رأيناها في موقف السيدة خديجة مع اختلاف الظرف والأشخاص طبعاً..
 
لكننا بشر ظروفنا تتشابه وحاجاتنا نفسها، و الواحب علينا هي تلك الوقفة الصادقة، التشجيع، الإحتواء، التوجيه إلى المرشد، والإمساك باليد للوصول للغاية، فيارب اني أحب السيدة خديجة حباً جماً، وأكبرتها إكبارا يليق بها جعلني أتمثل هذا المنهج،كيف تخبر النبي بكل ثقة ؟
 
وتقول ؛ أبشر والله لن يخزيك الله أبدا” يعني كلما كنا نفعل الخيرات ونجتهد في الإحسان سوف نجد ما يسرنا حتى لو أهتزت حيواتنا بكل زواياها نوقن أن هذه الصنائع تقي مصارع السوء تقي مصارع السوء، تقي مصارع السوء، فإن الله معنا، سيرعى كل يد ترعى، ويحمي كل حضن يحضن، ويحفظ كل قلب يحفظ الجميل والود والمعروف..
 
فالحمدلله بالإسلام، وبهذه القصة العظيمه، ويبقى أن هذه القصة لم تأخذ حقها الشرعي والأدبي في أدبيات وكتب المكتبة الإسلامية، وحتى أفلام الكرتون، والافلام التي تسرد السيرة النبوية، لم يمروا على هذا الموقف لا بقليل ولا كثير، بينما هو موقف عظيم من سيدة عظيمة تجاه سيد البشرية.
 
– ومضة : وقد قرأت قديماً أن آخر سورة الفجر نزلت في وفاة السيدة خديجة، ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة فادخلي في عباديّ وادخلي جنتي).
 
وللحديث بقية

دمتم بخير

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *