الأحد ٧ يونيو ٢٠٢٦ الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ

العادات المكلفة قتلت التزاور الاجتماعي – بقلم اللواء محمد حسن آل شفلوت العمري

العادات المكلفة قتلت التزاور الاجتماعي – بقلم اللواء محمد حسن آل شفلوت العمري

كان التزاور بين الناس في الماضي أمراً يسيراً وعفوياً لا يحتاج إلى موعد مسبق ولا إلى تكلف في الاستقبال. كان الضيف يجد الترحيب والكلمة الطيبة وفنجان القهوة فيشعر أنه بين أهله وإخوانه.

أما اليوم فقد ظهرت بعض العادات المكلفة التي جعلت كثيراً من الناس يترددون في الزيارة أو استقبال الزوار. فالبعض يعتقد أن الضيافة لا تكتمل إلا بتعدد أصناف الطعام والحلويات والمشروبات وما يصاحب ذلك من مصروفات كبيرة قد تفوق قدرة الأسرة. وأصبح بعض الناس يقيسون كرم المضيف بحجم ما يقدمه لا بحسن استقباله وطيب حديثه.

كما برزت عادة تبادل الهدايا العينية والمالية في كثير من المناسبات الاجتماعية حتى تحولت عند البعض من لفتة ود ومحبة إلى التزام اجتماعي مرهق. فأصبح البعض يشعر بأنه مطالب بتقديم هدية معينة القيمة أو مبلغ مالي محدد خشية اللوم أو المقارنة مع غيره. ومع تكرار المناسبات خلال العام تتراكم الأعباء على الأسر وذوي الدخل المحدود حتى باتت بعض الزيارات والمشاركات الاجتماعية ترتبط في الأذهان بما ستكلفه من نفقات أكثر مما تحمله من معانٍ إنسانية.

هذه المبالغات أضعفت جانباً من التواصل الاجتماعي وجعلت الزيارات أقل مما كانت عليه. فهناك من يؤجل دعوة أقاربه أو أصدقائه خشية التكاليف وهناك من يعتذر عن الزيارة حتى لا يحرج من يزوره أو يشعر بالعجز عن مجاراة ما اعتاده الناس من مظاهر.

ونحن مقبلون على اجازة الصيف التي تكثر فيها المناسبات وواجب الزيارات فإن أجمل ما في العلاقات الاجتماعية هو البساطة. فالضيف لا يأتي ليعدد الأطباق ولا ليقيّم مستوى الضيافة ولا لينتظر هدية أو مقابلاً مادياً بل يأتي للمودة وصلة الرحم وتبادل الحديث والسؤال عن الأحوال. وإذا عدنا إلى الاعتدال وتركنا المظاهر المرهقة عادت الزيارات أكثر دفئاً وقرباً بين الناس.

كم اجتمعنا بعوائلنا على تميس وفول وجبنة وعلى كبسة دجاج وعلى قهوة وشاهي واقل واكثر ..

فالتواصل الاجتماعي لا يحتاج إلى موائد فاخرة ولا إلى هدايا باهظة بقدر ما يحتاج إلى قلوب مفتوحة ونفوس محبة تدرك أن قيمة الزيارة في حضور أصحابها وصدق مشاعرهم لا في تكلفة ما يقدم خلالها…

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *