صحيفة النماص اليوم – تقرير / محمد علي آل يتيم الشهري :
تشكّل منطقة عسير واحدة من أبرز قصص التحول التنموي في المملكة العربية السعودية، إذ انتقلت عبر ثلاثة عقود من التطوير المتدرج إلى نموذج متكامل يجمع بين التنمية السياحية والاقتصادية والبنية المؤسسية، ضمن مسار متصل قادته ثلاث مراحل من أمراء المنطقة، وأسهم في إعادة رسم موقعها على خارطة السياحة الوطنية والعالمية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
تواصل منطقة عسير تعزيز مكانتها كإحدى أبرز المناطق التنموية والسياحية في المملكة العربية السعودية، من خلال مسيرة تحول ممتدة على مدى ثلاثة عقود، قادها ثلاثة من أمراء المنطقة، وشهدت خلالها المنطقة انتقالاً تدريجياً من مراحل التأسيس إلى التطوير المؤسسي، وصولاً إلى التحول الشامل نحو وجهة سياحية واقتصادية واعدة على المستويين الوطني والعالمي.
فقد وضعت المرحلة الأولى خلال إمارة الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز خلال الفترة من 1971م إلى 2007م الأسس الحديثة للتنمية في منطقة عسير، عبر التركيز على الإنسان بوصفه محور التنمية، وتعزيز الهوية الثقافية والطبيعية، إلى جانب دعم القطاع السياحي والثقافي، وإطلاق فعاليات ومواسم نوعية أسهمت في إبراز المنطقة على مستوى المملكة، وفي مقدمتها مهرجان أبها، إضافة إلى تطوير البنية التحتية والخدمات العامة.
ومع دخول المرحلة الثانية خلال إمارة الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز من عام 2007م إلى 2018م، اتجهت التنمية نحو تعزيز العمل المؤسسي والتخطيط التنموي، من خلال دعم وتطوير منظومة الجهات المعنية بالتنمية، بما في ذلك تعزيز دور هيئة تطوير منطقة عسير، الأمر الذي أسهم في رفع كفاءة المشاريع الحكومية وتحسين جودة التخطيط العمراني والخدمي في مختلف محافظات المنطقة.
أما المرحلة الثالثة، التي بدأت عام 2018م وما زالت مستمرة بقيادة الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، فقد شهدت تحولاً استراتيجياً شاملاً، من خلال إطلاق مبادرات ومشاريع نوعية تهدف إلى تحويل عسير إلى وجهة سياحية عالمية على مدار العام، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتنمية الاقتصاد المحلي، ورفع جودة الحياة، ضمن برامج تطويرية منبثقة من مستهدفات رؤية المملكة 2030 تحت شعار “عسير تقود المستقبل”.
ويعكس هذا المسار التنموي الممتد تكاملاً واضحاً بين المراحل الثلاث، حيث أسهم كل أمير في بناء ركيزة أساسية ضمن منظومة التطوير، بدءاً من التأسيس وبناء الهوية، مروراً بتعزيز العمل المؤسسي، وصولاً إلى مرحلة التحول الشامل الذي أعاد رسم موقع عسير على خارطة التنمية والسياحة في المملكة والعالم.
واختُتمت هذه المسيرة بأن أصبحت منطقة عسير اليوم واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المملكة، بما تمتلكه من مقومات طبيعية ومشاريع تطويرية متنامية، عززت حضورها الوطني والعالمي، ورسخت مكانتها كمنطقة واعدة تجمع بين الأصالة والطموح والتطور المستدام.
وبهذا المسار التنموي الممتد، ترسخت مكانة عسير كإحدى أهم الوجهات السياحية في المملكة والعالم، ونموذجاً للتنمية التراكمية التي جمعت بين التخطيط طويل المدى وتكامل الرؤى، لتتجه بثبات نحو مستقبل أكثر حضوراً وتأثيراً على المستويين السياحي والاقتصادي.




التعليقات