صحيف النماص اليوم – تقرير / محمد علي ال يتيم الشهري :
قبل خمسين سنة كانت حياة أهل النماص تعتمد على الزراعة وتربية المواشي، وكان الناس يعملون منذ الصباح الباكر لتوفير احتياجات أسرهم. وكانت البيوت تُبنى من الحجر والخشب، والطرق وعرة وصعبة، خاصة في أوقات الأمطار والضباب. كما كانت الخدمات الصحية والتعليمية محدودة، لذلك عانى السكان من مشقة السفر للحصول على العلاج أو الدراسة.
وكان الحاج من النماص يبدأ رحلته إلى مكة المكرمة قبل موسم الحج بفترة طويلة، وكان بعض الحجاج يسافرون سيرًا على الأقدام أو بوسائل نقل بسيطة، وقد تستغرق الرحلة ستة أو سبعة أشهر حتى يعود الحاج إلى أهله. وكان الأهالي يودعون الحجاج بالدعاء والدموع خوفًا عليهم من مشقة الطريق وطول الغياب، ورغم ذلك كان الحج حلمًا عظيمًا يتمنى الجميع تحقيقه.
أما عيد الأضحى في الماضي فكان يتميز بالبساطة والمحبة، فبعد صلاة العيد يتزاور الناس ويجتمع أفراد العائلة عند كبير الأسرة، حيث يتبادلون التهاني والأحاديث ويتناولون الطعام معًا. وكانت العلاقات الاجتماعية قوية، ويشعر الجميع بقيمة صلة الرحم والاجتماع العائلي.
أما في وقتنا الحاضر فقد أصبحت التهاني تُرسل بضغطة زر عبر الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي، مما قلل من الزيارات والاجتماعات العائلية مقارنة بالماضي. كما أصبحت رحلة الحج أسهل وأسرع بفضل الطائرات والخدمات الحديثة والتنظيم المتطور الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للحجاج.
ورغم التطور الكبير الذي شهدته الحياة اليوم، ما زال أهل النماص يحافظون على كثير من عاداتهم الجميلة، مثل الكرم والتعاون واحترام الكبير ومساعدة المحتاجين، مما يجعل الماضي حاضرًا في قلوبهم مهما تغير الزمن.
وهكذا يبقى الماضي شاهدًا على قوة أهل النماص، ويبقى الحاضر امتدادًا لجمال عاداتهم وأصالة ترابطهم.


التعليقات