الأربعاء ١٣ مايو ٢٠٢٦ الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ

المملكة وخدمة ضيوف الرحمن – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

المملكة وخدمة ضيوف الرحمن – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

منذ أن شرف الله المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين جعلت قيادة هذه البلاد خدمة الحجاج والمعتمرين رسالة قبل أن تكون مسؤولية، وشرفا تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل، فلم تكن رعاية ضيوف الرحمن عملا موسميا عابرا بل مشروعا حضاريا وإنسانيا متكاملا سخرت له المملكة إمكاناتها البشرية والمادية والتقنية ليؤدي الحاج والمعتمر مناسكه في أمن وطمأنينة ويسر.

وقد شهدت السنوات الأخيرة قفزات نوعية كبرى في تطوير منظومة الحج والعمرة ضمن رؤية السعودية 2030 التي جعلت خدمة ضيوف الرحمن أحد أهم برامجها الإستراتيجية عبر تحسين جودة الخدمات، وتسهيل إجراءات السفر والوصول، وتطوير البنية التحتية للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.  

ولعل من أبرز ما يلفت النظر حجم المشاريع العملاقة التي أُنجزت في مكة المكرمة والمدينة المنورة من توسعات تاريخية للحرمين الشريفين، وتطوير شبكات الطرق والقطارات، وإنشاء الجسور والأنفاق، وتحديث المطارات والموانئ، إضافة إلى منظومات النقل الذكي التي أسهمت في تسهيل تنقل ملايين الحجاج والمعتمرين بانسيابية عالية.

كما أولت المملكة الجانب الصحي اهتماما بالغا فأنشأت المستشفيات والمراكز الصحية الموسمية، ووفرت آلاف الكوادر الطبية والإسعافية، واستخدمت التقنيات الحديثة في إدارة الحشود ومتابعة الحالات الصحية بما يضمن سلامة ضيوف الرحمن، ويحد من المخاطر الصحية خصوصا في مواسم الحج ذات الكثافة البشرية العالية.

وفي الجانب الأمني والتنظيمي تضرب المملكة سنويا أروع الأمثلة في إدارة الحشود البشرية من خلال خطط أمنية دقيقة تشارك فيها مختلف القطاعات العسكرية والمدنية للحفاظ على أمن الحجاج وسلامتهم، وتنظيم حركة التنقل بين المشاعر المقدسة، وقد أكدت الجهات الرسمية أن التكامل بين القطاعات الحكومية يمثل أحد أهم عوامل نجاح مواسم الحج الحديثة.  

ولم تعد خدمة الحجاج مقتصرة على الخدمات التقليدية بل امتدت إلى التحول الرقمي والتقني عبر التطبيقات الذكية التي تتيح للحاج استخراج التصاريح، ومعرفة مواقع الخدمات، والحصول على الإرشادات بلغات متعددة، إضافة إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود وتحليل البيانات وتحسين تجربة الزائر.
 
وتحرص المملكة كذلك على إثراء التجربة الدينية والثقافية للحاج والمعتمر من خلال العناية بالمواقع التاريخية الإسلامية، وتطوير الخدمات الإرشادية والتوعوية، وتقديم صورة حضارية مشرفة تعكس مكانة الإسلام وقيمه السمحة في الرحمة والتنظيم واحترام الإنسان.

إن ما تقدمه المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن ليس مجرد خدمات لوجستية بل هو عمل إنساني وإسلامي عظيم يجسد مكانة هذه البلاد في قلب العالم الإسلامي، فخدمة ملايين المسلمين القادمين من شتى بقاع الأرض مسؤولية ضخمة، ومع ذلك تواصل المملكة تطوير إمكاناتها عاما بعد عام، واضعة راحة الحاج والمعتمر وسلامته فوق كل اعتبار.

وفي كل موسم حج تتكرر صورة المملكة وهي تستقبل ضيوف الرحمن بقلوب مفتوحة وإمكانات هائلة لتؤكد للعالم أن خدمة الحرمين الشريفين ستظل أولوية راسخة ونهجا ثابتا لهذه الدولة المباركة قيادة وشعبا، وتعبيرا عن الحفاوة والاهتمام البالغين بضيوف الرحمن تقدم الورود والزهور لكل حاج أو معتمر مشفوعة بعبارات الترحيب والمحبة والدعاء بحج وعمرة مبرورة ومأجورة، وعودا حميدا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *