ليست مجرد بيوتٍ من حجرٍ وطين بل ذاكرة وطنٍ تحفظ تفاصيل الحياة القديمة وتحكي قصص الأجداد الذين صنعوا من الجبال والسهول أوطاناً نابضة بالأصالة في طرقها الضيقة وسقوفها الخشبية وروائح الحطب والقهوة نجد تاريخاً لا تكتبه الكتب وحدها بل تحفظه الجدران والوجوه والعادات والتقاليد.
زيارة القرى التراثية تمنح الإنسان شعوراً مختلفاً فهي تعيدنا إلى زمن البساطة والتكاتف وتُعرّف الأجيال الجديدة بقيمة الماضي وجماله كما تفتح باباً مهماً للسياحة الريفية ودعم الأسر المنتجة والحرفيين الذين ما زالوا يحافظون على الصناعات التقليدية.
القرى التراثية في جنوب المملكة خصوصاً في عسير والباحة والنماص ورجال ألمع وغيرها أصبحت وجهات يقصدها الزوار للاستمتاع بالأجواء والطبيعة والتراث الأصيل وما يميزها ليس المباني فقط بل الإنسان الذي حافظ على كرم الضيافة ولهجته وعاداته الجميلة.
ومن النماذج التي تستحق الإشادة والإعجاب ما قام به أهالي قرية ( المدانة ) شمال النماص من جهود رائعة في ترميم قريتهم القديمة والمحافظة على طابعها التراثي حتى أصبحت اليوم مزاراً سياحياً جميلاً ورافداً اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً يخدم الأهالي ويعرّف الزوار بتاريخ المكان وأصالته وهي تجربة تؤكد أن أبناء القرى التراثية قادرون على تحويل الماضي إلى حاضرٍ نابض بالحياة والتنمية.
ان الاهتمام بهذه القرى وترميمها وتسهيل الوصول إليها ودعم الفعاليات التراثية فيها استثمار في الهوية الوطنية وحفظٌ لذاكرة المكان لتبقى شاهدةً للأجيال القادمة على عراقة هذا الوطن وتنوعه الثقافي الجميل ..
شكراً ( لجمعية التراث) وليتها تمر على قريتي العزيزة (لشعب) وبقية قرى المنطقة لتحضى بالاهتمام واستعادة معالمها قبل اندثارها …








التعليقات