السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٦ الموافق ٢ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ

خلاصة كتاب.. رحلتي في إسطنبول “قراءات، ومشاهدات، وانطباعات” للدكتور غيثان بن جريس – بقلم أ. محمد غرمان العمري

خلاصة كتاب.. رحلتي في إسطنبول “قراءات، ومشاهدات، وانطباعات” للدكتور غيثان بن جريس – بقلم أ. محمد غرمان العمري

يقدّم كتاب «رحلتي في إسطنبول» للدكتور غيثان بن علي بن جريس قراءة تاريخية وثقافية توثيقية لمدينة إسطنبول، في إطار رحلة علمية امتدت لعدة أيام، جمع فيها المؤلف بين المشاهدة المباشرة والقراءة التاريخية والتحليل الحضاري، فخرج بعمل يجمع بين أدب الرحلات والدراسة التاريخية الموثقة. ويكتسب الكتاب أهميته من كونه لا يقتصر على تسجيل الانطباعات العامة، بل يتجاوز ذلك إلى ربط المشاهدات بالعمق التاريخي والحضاري للمدينة، مع الإشارة إلى دور إسطنبول في التاريخ الإسلامي والعثماني، ومكانتها بوصفها إحدى أهم الحواضر العالمية.

يبدأ الكتاب بمقدمة تمهيدية توضّح الهدف من الرحلة، وأسباب اختيار إسطنبول، وما تمثله هذه المدينة من أهمية تاريخية وثقافية، ثم ينتقل إلى عرض موجز لبرنامج الرحلة والأيام التي قضاها المؤلف فيها، مع الإشارة إلى أبرز المحطات التي وقف عندها، وما سجّله من مشاهدات وانطباعات. كما يقدّم المؤلف نبذة تاريخية عن تركيا الحديثة، ثم يعود إلى تركيا في الماضي، متناولًا الدولة العثمانية ودورها السياسي والحضاري، بما يمهد لفهم أعمق لمعالم إسطنبول التاريخية.

ويخصص المؤلف القسم الأكبر من الكتاب للحديث عن حاضرة إسطنبول، فيتناول موقع المدينة وأهميتها التاريخية، ثم يعرض مجموعة من أبرز معالمها الحضارية، مثل جامع السلطان أحمد، وجامع ومتحف آيا صوفيا، وقصر الباب العالي، ومتاحف المدينة المختلفة، ومنها متحف الآثار التركية الإسلامية، ومتاحف إسطنبول لعلم الآثار، ومتحف ومقصورة بورسلان الصيني، إلى جانب جامع ومكتبة السليمانية. كما يتناول الباحث عددًا من المعالم الأخرى مثل المسجد الجديد، وجسر غلطة، وجامع الفاتح، وبرج غلطة، وساحة تقسيم، وشارع الاستقلال، وجسور البوسفور، إضافة إلى ميدان بايزيد والأسواق التاريخية، وقبر وجامع أبي أيوب الأنصاري ( رضي الله عنه).

ولا يقتصر الكتاب على المعالم التاريخية فحسب، بل يتضمن كذلك مشاهدات المؤلف وانطباعاته حول الجغرافيا والسكان، والحياة الاجتماعية، والأنشطة الاقتصادية، إضافة إلى وقفة مع التعليم والفكر والثقافة، مما يجعل الكتاب صورة شاملة عن المدينة تجمع بين الماضي والحاضر، وبين التاريخ والمعاصرة. ويختم المؤلف كتابه بخاتمة تضم آراءه ووجهات نظره، مع إلحاق الكتاب بملحق للصور الفوتوغرافية، وسيرة ذاتية مختصرة.

ويمتاز الكتاب بلغة علمية سهلة وواضحة، تجمع بين التوثيق التاريخي والأسلوب الوصفي، وتبرز اهتمام المؤلف بالربط بين المشاهدة المباشرة والمصادر التاريخية. كما يقدّم للقارئ مادة مفيدة عن إسطنبول من منظور باحث عربي متخصص في التاريخ، الأمر الذي يمنح العمل قيمة علمية وثقافية، ويجعله مرجعًا موجزًا للمهتمين بتاريخ المدينة ومعالمها الحضارية.

ويعد هذا الكتاب إضافة إلى أدب الرحلات التاريخية المعاصرة، إذ يقدّم نموذجًا يجمع بين الرحلة العلمية والتأمل الحضاري، ويبرز أهمية إسطنبول بوصفها مدينة ذات تاريخ عريق، ومركزًا حضاريًا يجمع بين الشرق والغرب، وبين الماضي العثماني والحاضر الحديث.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *