في خضم التوترات الإقليمية تتجه الدول المصدرة للنفط إلى التفكير بمسارات تقليدية لنقل الطاقة محاولة بناء بدائل تمتد من الشرق إلى الغرب بعيدًا عن الخليج العربي ومضيق هرمز هذا التوجه يبدو للوهلة الأولى خطوة احترازية ذكية لكنه في جوهره يطرح سؤالاً عميقًا حول جدوى الاستثمار في مشاريع ضخمة قد ترتبط بظروف مؤقتة أكثر من ارتباطها بحاجات دائمة.
التاريخ القريب يثبت أن الأزمات مهما اشتدت فإنها تنحسر وأن الممرات التقليدية تعود لتلعب دورها الطبيعي بكفاءة عالية وهذا ما يجعل التوسع في بنية تحتية مكلفة قرارًا يحتاج إلى قدر كبير من التروي لأن ما يُبنى تحت ضغط القلق قد يفقد قيمته عند عودة التوازن.
الاقتصاد لا يُقاس فقط بحجم الإنفاق بل بقدرة المشروع على الاستمرار وتحقيق العائد ومع تحسن الأوضاع قد تتحول تلك المشاريع إلى أعباء مالية تستهلك الموارد دون مردود حقيقي خصوصًا إذا كانت البدائل استهلكت جهدا ومساحةً واموالا ً كبيرة ونفذت على استعجال المرحلة..
ليست المشكلة في البحث عن خيارات إضافية بل في المبالغة في تقدير المخاطر المؤقتة على حساب الحقائق المستقرة فالتوازن بين الاستعداد للمستقبل وعدم التسرع خلف القلق هو ما يصنع القرار الرشيد.
وفي النهاية تبقى الحكمة في قراءة المشهد بعمق فلا يُبنى المستقبل على خوف عابر ولا تُهدر الثروات في مشاريع قد ينتهي مبررها قبل انتهاء إنجازها.
الأحداث الدائرة ستنتهي (باذن الله) وتعود الأمور الى وضعها وأفضل من السابق ويظل الرابح اقتصادياً من وضع الحسابات للمستقبل لا للأوضاع الحالية فقط … (سيُهزم الجمع ويولون الدبر ).


التعليقات