(في عالم الشعر النبطي، لمع جداً اسم خلف بن هذال بن سمران الحافي الروقي العتيبي كأحد أعمدة الشعر السعودي والخليجي. ولد هذا الشاعر الكبير في 3 يوليو 1943 في مدينة ساجر بالمملكة العربية السعودية، ونشأ في بيئة بدوية أثرت في تشكيل شخصيته الشعرية رغم عدم مكوثه فيها طويلا، لقب بـ”شاعر الوطن” من قبل الملك عبد الله بن عبد العزيز، و”شاعر الخليج” و”شاعر الملوك”، وكُرم بوسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى عام 2017. )..
صوت الوطن والصحراء .. يُعد خلف بن هذال من أبرز شعراء العصر الحديث في الشعر النبطي، وهو عندي ابرزهنم حيث يجمع بين الأصالة البدوية والعمق الوطني. قصائده تعكس هموم الوطن، وتدافع عن قيمه، وتحتفل بتاريخه. اشتهر بقصائده في مهرجان الجنادرية الثقافي، وفي موسم الحج بمنى، حيث يلقي أمام الملوك والقادة.: يمتد تأثيره إلى جيل كامل من الشعراء، والشعب كافة إذ ألهم الكثير بقدرته على تحويل الكلمات إلى أدوات حماسية. على سبيل المثال، في قصيدته خلال تحرير الكويت،
قال: “أنت حربك خاسرة لو حشدت أكبر حشود” وترجمت قصيدته الشهيرة إلى واقع وكأنه متنبي الشعر الشعبي عندما قال ( يا شيخ جابر لك الله ماتهاونا الفهد ياكد لك العوده ويضمنها شعره ليس مجرد كلمات، بل صواريخ وطائرات وقنابل واعادة لضبط المصنع لمن ضلت به السبيل أو تخربطت اعداداته أسلوب الإلقاء: فن يجمع بين الشعر والأداء وهو ميزة تفرد بها خلف بن هذال ليس فقط محتوى قصائده، بل أسلوبه الفريد في الإلقاء.
يتحول أثناء الإلقاء إلى “قصيدة حية” تنبض بالحيوية والحماس، تنفضه الكلمات نفض الملتمس بالكهرباء لأنه يعلم قوة الكلمة وأثرها ومسؤليتها ولذلك بقيت ابياته امثلة وحكم وخريطة احيانا للطريق يستخدم صوته القوي، والإيقاع السريع، والانفعالات العاطفية ليجعل القصيدة تتحرك وتؤثر في الجمهور. هذا الأسلوب يجعله “شاعر المنبر الملكي”، حيث وقف مراراً أمام الملوك مثل فهد وخالد وعبد الله، رحمهم الله جميعا، إلقاؤه يشبه العرض المسرحي، مليء بالحركة التي تؤكد كلماته مع نبرة صوته التي تستنهض الهمم ،مما يحول الحروف إلى “جمرات وشظايا مشتعلة”
ظهر بعد تحرير الكويت يقول في قصيدة ياوطنا ياوطنا عمت عين الحسود فقال ضمنها (غطرفي يابنت وأرمي علينا بالورود وإرقدي بأمان رب السماوات العلا في الأزمة الحالية نحتاج صوت وقلب واهتزاز يشبه خلف بن هذال لايزال يرّن في اذاننا مثَله الشهير من دون صهيون بذتنا صهاينا ” .. فهل تلد الصحراء شاعراً آخر يجمع بين الشعر الحماسي والإلقاء المنبري بهذا البريق؟
ربما لم يذكر خلف بن هذال أنه تعلم اسلوب الاداء في جامعة أو معهد أو في دورة تدريبية ولا أظن أننا استمعنا يوما بكل اصغاء لشاعر أتي قبله في مهرجان الجنادرية هل هذا حظ أم تمثيل أم اختير بعناية !؟ كلا ، كان لدى خلف أهم ميزة للظهور والتأثير وهي ميزة الصدق ذلك الصدق الذي ترجم مشاعره الصادقة الطاغية في حب الوطن ونصرة قضاياه واستغلال المنابر لتوجيه الرأي العام لصحيح المواقف وللحق ، اليوم مع تغير الثقافة، قد يظهر شعراء جدد، لكن “شاعر الوطن”سيظل مُعّلماً لا يُنسى
خلف بن هذال ليس مجرد شاعر، بل رمز للأصالة والوطنية. في حضرته، يتجدد الشعر، ويتأصل وتتعمق الوطنية والحمية وتنطق الحروف حباً لوطن تفرد حكومة وشعباً ومقدرات ، فأين شعراء الوطن ؟ في الأزمة الحالية من يجلي لنا هذه العجاجة التي كدرت سماء الخليج العربي؟
– ومضة.. قال صلى الله عليه وسلم ل حسان بن ثابت شاعر الرسول ( اهجهم حسان وروح القدس معك ) هذا جهاد القلم واللسان .. فأين أنتم يا معشر الشعراء .
دمتم بخير


التعليقات