السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦ الموافق ٢٤ شوال ١٤٤٧ هـ

أصوات نشاز من خارج الوطن!!! – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

أصوات نشاز من خارج الوطن!!! – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

في زمنٍ تتداخل فيه التحليلات مع التوقعات، وتختلط فيه القراءة الرصينة بضجيج الإثارة، لم تعد الكلمة مجرد رأي يُقال، بل أصبحت موقفا يُحسب، وأثرا قد يمتد أبعد مما يتصور، وفي خضم هذا المشهد، تظهر بين الحين والآخر أبواق إعلامية تميل إلى القفز على الحقائق، واستباق الأحداث، وصياغة سيناريوهات تغري بالانتشار أكثر مما تستند إلى الواقع.

ومن بين هذه الطروحات ما صدر عن مصطفى بكري وهو إعلامي مصري معروف بتطرفه من خلال حديث يربط تحولات وصراعات إقليمية معقدة باحتمالات امتدادها إلى المملكة العربية السعودية، وهو طرح مهما حاول أن يتوشح بعباءة التحليل فإنه لا يخرج عن كونها قراءة حاقدة مأجورة تفتقر الى أبسط الحقائق، وتدفع الى استنتاجات خاطئة وقد كشفت لنا هذه الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط الذين يتسترون بالقومية العربية، وحتى الجامعة العربية لم تمارس دورها الحقيقي مع الاعتداءات المجوسية الصفوية على أراضي دول هي من الدول المؤسسة للجامعة العربية، ولكن كما قال الشاعر طرفة بن العبد :

وتبدي الأيام ماكنت جاهلا .. ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ

غير أن هذه القراءات مهما تكررت تصطدم بحقيقة لا تقبل الجدل: أن المملكة العربية السعودية دولة لا تُقرأ بمنطق الاحتمالات العابرة، ولا تقاس بثقل اللحظة، بل تُفهم من خلال تاريخها، وثبات مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وحكمة وكفاءة قادتها الصيد الميامين وحكمتهم على امتداد 300 عام لتبني وطنا وأمة متماسكة موحدة تتجاوز طموحاتهم كل التطلعات الى الأفق البعيد حتى أصبحت المملكة العربية السعودية من الدول العشرين الأكثر اقتصادا وتطورا ونموا على مستوى العالم ولله الحمد.

فالمملكة لم تكن يوما ساحة رخوة ولا كيانا هشا ينتظر صدمة خارجية ليهتز، بل كانت وما تزال نموذجا لدولة استطاعت أن تعبر أزمات المنطقة بتوازن، وأن تحافظ على استقرارها في محيط يعج بالصراعات والتحولات. كل طرح يلامس استقرار المملكة بسطحية، أو يضعها في سياق اهتزاز مفترض هو طرح مرفوض، ولا يعبر عن الواقع، ولا ينسجم مع مسؤولية الكلمة والمملكة أكبر من كل الكلمات المبتورة ومن كل الأشخاص الموتورين، وكما يقال: الكلاب تنبح والقافلة تسير. هذا الرفض ليس انفعالا، بل موقفا نابعا من إدراك عميق بأن قوة الدول لا تُستمد من صمت الآخرين عنها، بل من ثباتها في وجه مثل هذه القراءات القاصرة الحاقدة.

وفي سياقٍ موازٍ تبقى العلاقة بين المملكة العربية السعودية والشقيقات العربية أكبر من أن تُختزل في تصريح أو تفسر عبر أبواق إعلامية متطرفة فهي علاقة ضاربة في الجذور عصية على التأثر بضجيج اللحظة، وأقوى من أن تنال منها قراءة حاقدة حاسدة مأجورة. ومما أخرس هذه الأبواق وسبب لهم الصدمة عندما تصدت قوات الدفاع الجوي السعودي لأكثر من 200 صاروخ باليستي وأكثر 1120 طائرة مسيّرة ولم تسقط على الأراضي السعودية أي منها باستثناء بعض الشظايا نتيجة لاعتراضها وتفجيرها، والمملكة محصنة بإذن الله بحكمة القيادة الراشدة وكفاءة قواتها المسلحة الباسلة، والحمد لله رب العالمين.

قبال الختام: اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا وأرضا وفضاء وبحرا من كل سوء ومكروه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *