في إحدى حملات الفتوحات الإسلامية، وقف قتيبة بن مسلم الباهلي – رضي الله عنه – يستعرض جيشه أمام عدو متربص. سأل عن محمد بن واسع الأزدي، أحد كبار التابعين وزهاد البصرة، فقيل له: «هو في الميمنة، يرفع إصبعه إلى السماء يدعو».
فابتسم قتيبة وقال كلمته الخالدة: « تلك الأصبع أحب إلي من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير .!» وانتصر المسلمون بفضل الله، ثم ببركة دعاء رجل واحد مخلص.
هذه القصة ليست مجرد حكاية تاريخية، بل هي درس حيّ يصرخ في وجوهنا اليوم. فالأمة الإسلامية اليوم تمرّ بأشدّ المحن: حروب تُباد فيها الشعوب، ودماء تسيل ، وأعداء يتحالفون من كل حدب وصوب. الجيوش كثيرة، والسلاح متطور، والإعلام يُحرّك الرأي العام.. لكن النصر الحقيقي لا يأتي بالعدد ولا بالعتاد، بل بـ«إصبع» وأكف ترفع إلى السماء بيقين، نعم بيقين..
إن أمتنا في أمسّ الحاجة إلى سلاح الدعاء.. فالدعاء هو سرّ النصر الذي لا يُهزم، وهو الرابط الذي يجمع الصفوف المشتتة. كيف نطلب النصر وقلوبنا متفرقة؟ كيف نرجو العزة ونحن نعبد الأهواء والمصالح الضيقة؟
إن “توحيد الصف الإسلامي” لا يتحقق بالشعارات ولا بالمؤتمرات فحسب، بل ينبع أولاً وأخيراً من “توحيد الله سبحانه”. إذا توحّدت القلوب على «لا إله إلا الله»، توحّدت الصفوف تلقائياً.
إذا رفعنا أصابعنا إلى السماء نستغيث بالله وحده، لا بالشرق ولا بالغرب، لا بالدول ولا بالأحزاب.. حينها فقط يتحقق وعد الله: ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) [الأنفال:46].
اليوم، أمام كل مسلم ومسلمة مهمة بسيطة عظيمة:
ارفع إصبعك وكفيك في جوف الليل، في السجود، في الطريق، في كل مكان.. وقل:
«اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر إخواننا في كل مكان، اللهم وحد صفوفهم على كلمة التوحيد وعلى الحق والهدى ».
إصبعاً واحداً مخلصاً أقوى من جيش كامل، ودعاء أمة موحّدة أقوى من كل الصواريخ والطائرات. والحمد لله الذي جعل ولاة امرنا مصلين مسبحين ونحسب أن لهم عند الله منزلة وجاه، ولن يخيّب الله أمة يدعون لملوكهم وملوكهم يدعون لهم .
اللهم وحد صف الأمة الإسلامية، واجعلنا من المستجابين، وانصرنا على القوم الكافرين.. آمين.. والله المستعان، وعليه التكلان
– ومضة.. ( يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ،…) حديث



التعليقات