الأربعاء ٤ فبراير ٢٠٢٦ الموافق ١٧ شعبان ١٤٤٧ هـ

مشرف بن عبدالله بن دندن العمري .. “سيرة رجل من زمن الوفاء” – بقلم اللواء محمد بن حسن آل شفلوت العمري

مشرف بن عبدالله بن دندن العمري .. “سيرة رجل من زمن الوفاء” – بقلم اللواء محمد بن حسن آل شفلوت العمري

في زمن تتسارع فيه الأيام وتبهت فيه القيم يرحل بين حين وآخر رجال يذكروننا بأن البناء الحقيقي للأوطان لا تصنعه المناصب وحدها بل تصنعه القيم والعمل الصامت والإخلاص الطويل النفس ومن هؤلاء كان (مشرف بن عبدالله بن دندن العمري) ( رحمه الله) الذي غادر الدنيا بعد عمر قارب المئة عام حافل بالعطاء والمسؤولية والوفاء.

قضى الفقيد جل سنوات حياته في ميادين العمل الحكومي متنقلاً بين عدد من الوزارات حتى كان ختام مسيرته الوظيفية في وزارة البترول حيث عمل بانضباط وأمانة قبل أن يتقاعد بعد خدمة طويلة شكّلت جزءاً من مرحلة مهمة في بناء مؤسسات الدولة الحديثة.
 
ولأن التقاعد عنده لم يكن نهاية للدور ولا انسحاباً من الحياة اتجه إلى العمل التجاري ثم عاد إلى مسقط رأسه (قرية الفرش ببلاد بني عمرو كعب) ليعيد الصلة بالأرض التي خرج منها فحمل معدته الثقيلة وأعاد استصلاح مزارعه وأحيا أرضاً هجرتها السنين في مشهد يلخص معنى الوفاء للجذور والانتماء للمكان.
 
وعلى مستوى قبيلته ومحيطه الاجتماعي كان (مشرف بن دندن) الدينمو المحرّك في الاجتماعات واللقاءات حاضراً في الأفراح والأتراح سبّاقاً إلى جمع الكلمة ورأب الصدع وبث روح الألفة والتراحم والتواصل فلم يكن رجل منصب بل رجل مجتمع يعرف الناس فيه صدقه قبل اسمه.
 
ثم عاد ليستقر في الرياض في سنواته الأخيرة ليبدأ فصلاً أخيراً من حياته مع المرض ومراجعة المستشفيات بصبر واحتساب حتى لقي ربه راضياً مطمئناً تاركاً خلفه سيرة نقية وذكراً طيباً لا تمحوه الأيام.
 
لقد رحل (أبو عبدالمهيمن ) (رحمه الله) جسداً وبقي أثراً وسيرة وبقيت قيمه حاضرة في أبنائه الكرام الذين يحملون إرثه الأخلاقي والإنساني ويجسدون امتداد حضوره في الحياة.
 
رحم الله (مشرف بن عبدالله بن دندن العمري) وأسكنه فسيح جناته وجعل ما قدمه في ميزان حسناته وأحسن عزاء أهله ومحبيه وكل من عرف هذا الرجل الذي عاش بصمت ورحل بوقار وترك وراءه تاريخاً من العطاء لاينسى …

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *