نُسهب احياناً في تناول وتذوق الشعر العربي والكثير منا يَظهر على أكتاف تلك النصوص وأولئك الشعراء، هذا الظهور لا أدري أظهور محمود أم مذموم ؟؟؟
أم هي الطبيعة البشرية في التشريـــح !؟
وهل نستطيع إبتكار ماهية جديدة للشعر؟
وهل نستطيع إبتكار ماهية جديدة للشعر؟
يبدو .. أن بداية الشعر كان ابتكاراً !!! – كما يرى “البعض”، بينما هو عندي فطرة، فالله جل جلاله يقول عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) هذا يعني أن الشعر هبة من الله وأنه قد يُكتسب احياناً ،،
وعندما بدى بداءَ تماهياً مع الطبيعة الذاتية ومع البيئة المحيطة، فالدلاء والرشا و السواني لها نغم، وحافر الفرس له نغم فاخر، وجناح الطير له نغم والباب يشيخ على جدار الدار له نغم، وزحمة الناس في الطرقات لها نغم، وهبوب الرياح في الشتاء خاصة لها نغم..
في الشتاء.. عندما تستكن الكائنات وتنزوي الحشرات والدواب للسبات ويطول الليل وترتخي السحب ،نسمع نغم الرياح نغمة حزن وغضب فهي تزمجر تريد إعادة الحركة للحياة،
هكذا الشعر .. إنه صوت لتهييج القلوب الساكنة لتنتفض،لتعيش،لتبصر كُنه الأشياء، يزلزل النفس البشرية،يلفت انتباه الشعور ويستفزه يحرك الأمم والمجتمعات يقودهم للحرب يركدهم عنه، يصفع وجهاً غافل أخذ بالنعاس يوقظه،له رنين كرنين المعدن الأصيل، ينفض كل الحُجُب لتصفو ،لتزداد شفافية ،
حتى إذا ما أشرقت شمس الربيع .. تسللت خلف تلك الشفوف فاستبشرت الكائنات بحضور دفء الشعور وابتسامات الشموس وانطلاقات قطرات المياه التي حبسها برد الشعور من قبل، أغلب الناس يطرب للأغنية ويتحمل سياط “الوعاظ” من أجل هذه الصعقات الكهربائية التي يرقص عليها طرباً، وما علم الواعظ أن تفاصيل هذه الأغنية لامست ذكرى أو معنى أو حلماً أو أمنية في مخبأ ذلك القلب..
وبالمقابل .. أعتلى فئام من الناس فناً “يُعجبُ الزراع ” لايُغضب الواعظ ولا يرد الوجيه ويجلب الكثير من الجمهور، فامتُطى مايسمى “بالشيلات أو الموروث المحدّث “..
وقد نسمع .. منه مايُشبه تحضير الجن، كلمات رنانة برتم مخيف يُهيّج الضعيف ويستعيذ منه القوي، بصوت نشاز أصبح مع مرور الوقت صبغة معروفة “محبوبة مرغوبة “..! رغم نشازها،!!!
وفي ضفة.. أخرى يطل علينا بعضاً ممن هاجر للدول الغربية والشرقية سواء الهجرة بالنفس والمال أم بالتبعية عن بعد، ليطل علينا الفن الغربي والشرقي وأعجب ممن يعشق “الكوري”.. أيعقل أن قوم يأكلون الكلب يحسنون موسيقا الشعر !!؟
نحن نأكل الطيبات.. فطاب – ولله الحمد – حديثنا وأشعارنا. وحتى الأغاني. والشيلات. مع التحفظ على “تحضير الجن “
لكن.. الذين يطعمون أطعمة على غير الملة أظن أن حتى فنونهم فيها مايُخل توازن النوتة الموسيقية،!!!
لذلك.. كان الشعر ديوان العرب وشعورهم وفنهم الذي يعلو ولا يُعلى عليه..
في زمن الفترة .. اتخذه العرب مفخرة لهم فليس لديهم كتاب مقدس يهتدون به ويفخرون به، لكنهم تجاسروا حباً منهم للعلو فلعل أرواعهم تاقت لمنافسة أهل الكتاب ولا كتبَ لديهم، فدونوا نفيس الشعر وعلقوه في افئدتهم وعلى أستار كعبتهم..
وأصبحت.. تُقام له الأسواق، حتى اليوم لايزال سوق الشعر في المقدمة..
فالشعر.. ترجمان مشاعر الذين لا يحسنون التعبير، وتدوينة العظماء والمفكرون، إضافة لمزاياه الأخرى..
المُحصل والمُراد.. أنه إذا كان الشعر فن؛ فسترون منه المحلق والراكب والماشي والذي يحبو والزاحف وتحضير الجن.
ثم إني أُحب “نغمة حافر الفرس الراقصة*”.
دمتم بخير .


التعليقات