الأربعاء ٢١ يناير ٢٠٢٦ الموافق ٣ شعبان ١٤٤٧ هـ

قراءة في مشروع التقسيم للوطن العربي! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم الغامدي

قراءة في مشروع التقسيم للوطن العربي! – بقلم الكاتب أ. محمد آل مخزوم الغامدي

أدركت الصهيونية العالمية أن تقسيم الدول العربية هو السبيل الأنجع لفرض هيمنتها على المنطقة، بعد أن بقيت إسرائيل معزولة لأكثر من سبعة عقود، عاجزة عن اختراق البيت العربي اختراقاً حقيقياً.

مع صرف النظر عن دول عربية كمصر والأردن اللتين ترتبطان بعلاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني بحكم الجوار الجغرافي والحدود التي فرضتها القوانين الدولية للحيلولة دون الاعتداء المباشر. فقد استطاعت إسرائيل – مع الأسف – أن تقيم علاقات مع دول بعيدة جغرافياً عنها مثل المغرب والإمارات والبحرين، رغم عدم وجود حاجة سياسية أو اقتصادية تُبرِّر ذلك، فالإمارات والبحرين دول غنية بالنفط، والمغرب يعتمد على عوائد السياحة لدعم اقتصاده.

الحقيقة أن هذه الدول، التي أقامت علاقات مع الكيان المسمى – إسرائيل – لم تستثمر تلك العلاقات في دعم القضية الفلسطينية التي أشغلت العرب لعقود طويلة من الزمن، فقد تحولت تلك العلاقة إلى أداه استثمرتها إسرائيل في رسم مخططات خطيرة تستهدف تفكيك الدول العربية إلى كانتونات متناحرة، بما يسمح لها بإيجاد موطئ قدم في كل جزء من الوطن العربي، يدين لها بالولاء والطاعة، لتتفرغ لاحقاً لابتلاع ما تبقى من الأرض المُقسَّمة.

بالأمس كانت الشعوب العربية تُلقِي باللائمة على القادة العرب لعجزهم عن حل القضية الفلسطينية، أمَّا اليوم فقد أصبح العرب في مرمى الاستهداف الإسرائيلي المباشر بعد أن أسهمت بعض الدويلات العربية في دعم وتنفيذ المشروع الصهيوني للتقسيم في المنطقة العربية.

لم يكن يخطر ببال أحد أن يتجرأ – نتنياهو – بالحديث عن أرض الصومال ودعمه للتقسيم والانفصال، في خطوة تعكس نوايا الكيان الصهيوني الذي يسعى لتكريس الانقسام وإعادة تشكيل خرائط الدول العربية والإفريقية بما يخدم المشروع الصهيوني.

لن يكتب للعرب النجاح والفلاح، ولن يتحقق لهم النصر على عدوهم، ما دامت كلمتهم متفرقة، ووحدتهم ممزقة؛ فاليوم تتصدر الإمارات المشهد في دعم الكيان الصهيوني بكل ما وتيت من قوة، للإسهام في مشاريع تقسيم الأوطان العربية إلى دويلات في اليمن والصومال والسودان وليبيا، بإدارة ورعاية من الصهيونية العالمية التي تسعى إلى إيجاد موطئ قدم لإسرائيل لتطويق العالم العربي من الخليج إلى المحيط، لتبسط سيطرتها كقوة إقليمية تمهيداً لتحقيق مشروع “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات.

ختاماً: المطلوب من العرب اليوم عبر جامعتهم العربية التداعي فوراً لأخذ الأمر بجدية، وإيقاف عبث السفهاء من العرب الذين يريدون للسفينة أن تغرق بالجميع؛ فلا مجال بعد اليوم للمهادنة أو الصمت في القضايا المصيرية التي تمس جغرافية الوطن العربي وأمنه واستقراره في حاضره ومستقبله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *