الأربعاء ٧ يناير ٢٠٢٦ الموافق ١٩ رجب ١٤٤٧ هـ

لصٌ أنيقٌ ليسَ كاللصوص – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري

لصٌ أنيقٌ ليسَ كاللصوص – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري
الشيخ عبدالعزيز المسند رحمه الله شخصية لمعت في أوائل الألفية الهجرية الحالية… كان له برنامج تلفزيوني يذاع بعد صلاة العشاء من كل اثنين إسمه ( منكم وإليكم ) يستقبل رسائل المشاهدين ويرد عليها على غِرار برنامج الشيخ الطنطاوي،، أغلب الرسائل كانت تأتي من فتيات يشتكين خيبة أمل من خطيب أو حبيب أو ما شابه، أنا وأختي في هذه الاثناء كنا منكبتان على واجباتنا أيام الجلسة الأرضية والمساند المطرزة بالورد والزولية الإيرانية ودولاب التلفزيون نصه دلال وبراريد وتُحف،
 
ودرج فيه عطور وفازلين وفكس
وكالونيا” سقى الله باللبناني وبلهجتنا الله يسقي،
سقى اللهُ أياماً مضَتْ من زمَانِنَا
‏هِيَ الحُسْنُ لا والله أحلى من الحُسْنِ
إذا ذُكِرَتْ يَـهْــتَــزُّ قــلبي كأنّمــا
‏شــمَــالِيّةٌ هَـــبّتْ فجَاوَبَهَـــا غُــصْـنُ
أحِنُّ لِذِكْراهُم ومَـــا لِيَ حِيـــلَةٌ
‏وهَـــلْ نَلْتَقي ؟ أوَّاهُ لو يكذِبُ الظّـنُّ
لـ علي الناصري
 
المهم، كان والدي مستلقياً على ظهره وهو يسمع الطوام من القصص المرعبة، جلس وقال :- يا بناتي، انا دخلتكم المدرسة عشان تتعلمون دينكم وأمور حياتكم لايضحك عليكم أحد وتسيرون في هذا الطريق السيء ) رحمه الله رحمة واسعة – اطرقنا قليلاً ثم أكملنا واجباتنا، لم يُكثر الحديث ولم يُعنف، اليوم، وقد انفتحت علينا السماوات والأرض بما فيها من الغث والسمين والسمين قليل..
 
خرج علينا لصوص من نوع آخر مرتب الشكل ولديه شهادات في التدريب وربما يتقاضى مبالغ كبيرة لقاء بعض الدورات التي يقدمها عن بُعد هم نساء ورجال، وفدوا بثقافة غربية حيكت هناك بعنايه بداعي الاهتمام بالذات وتنمية الذات لكنها شطحت فوافقت أهواء الكثير من الناس فتحولت إلى تصفية حسابات، دورات ورسائل تُرسخ الأنانية والفردانية والانعزال والاستقواء بالمال، على حساب الأسرة والمجتمع والأقارب ،، بداعي ” ريح مخك..!! عِش حياتك !!.. سافر .. !!انبسط .. !!، الحياة مرة واحدة ..!! اعتزل مايؤذيك..!!، قدّس اللحظة.. !! أُقدس كوب قهوتي الذي يعدل مزاجي ..!!
 
من يكدر خاطرك لا تعيره إهتمام أهم شيء نفسك الخ “ وغير ذلك من العبارات الشيطانية التي سرقت من البيوت طمأنينتها وهدؤها ونظامها ، فتحولت الاسرة من لمة الغداء والعشاء والتعاون إلى أهم شي نفسي أسافر وأنبسط وأعيش حياتي حتى تخلى الأب عن مسؤليته والأم تعاملت بالمثل والأخ يقلدهما والأخت تشيح بوجهها، فتهدمت أسر ونشأت مشكلات اجتماعية غير التي كنا نعرف، وعزف الشباب عن الزواج فالقدوات انتكسوا ويهدمون مابنوا، والقصص المتناقلة أصبحت مخيفة وما تبقى من المجتمع على شفاء جرف هار.. والله المستعان..
 
بالمقابل نحن بحاجة إلى تكاتف المؤسسات التعليمية والإعلامية والخيرية، لإعادة صياغة الخطاب هذا الذي يفسد البيوت، والزام كل الحسابات المؤثره بعدم بث مثل هذه العبارات والقصص الهادمة للحياء وللأسرة وللمجتمع، ثم فرض مقاطع ورسائل تُنشر في جميع الحسابات والحث على التكاتف للحفاظ على الأخوة والقيام بالمسؤلية وصيانة الأسرة والحياة الزوجية،للأسف ؛ هُناك من سرقوا الطمأنينة من حياة الناس برسائل دُس فيها السم الزعاف رسائل الأنانية والفردانية سرقت الطمأنينة من البيوت وسرقت البر من الأبناء لأبائهم، وسرقت المسؤلية من الآباء والأمهات من بيوتهم، تلك الرسائل يجب أن نتنبه لها ونؤدها في مهدها ونتنبه، أن ضجيج البيوت خير من فردانية موحشة فـ ( إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت).
 
*ومضة: قال صلى الله عليه وسلم ( كلكم راعٍ وكل مسؤل عن رعيته )
دمتم بخير 
 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *