تمتلك المملكة مقومات سياحية كبيرة، من طبيعة خلابة وأجواء متنوعة تؤهلها لتكون وجهة جاذبة طوال العام، لكن يبقى السؤال: هل تكفي مدة الإجازة الصيفية الحالية لتحقيق الجدوى الاقتصادية للمشروعات السياحية؟
فالمستثمر لا ينظر الى جمال المكان وحده، بل يحسب مدة التشغيل، وحجم الإقبال، وقدرته على تغطية التكاليف واسترداد رأس المال وتحقيق عائد مناسب، وكلما قصر الموسم تراجعت فرص التشغيل، بينما استمرت الالتزامات ما قد يقلل جاذبية الاستثمار السياحي.
ولا تبدو الإجازات المتفرقة خلال العام بديلا كافيا، إذ تحتاج كثير من المناطق الى موسم صيفي واضح وطويل يتيح للمنشآت استقطاب أعداد كبيرة من الزوار وتشغيل مرافقها بكفاءة، أما الفترات المتقطعة فقد تشتت الحركة السياحية، وتحد من قدرة المستثمر على التخطيط والتوظيف وتحقيق العائد المتوقع.
ولا يقتصر أثر قصر الموسم على المستثمر، بل يمتد الى منظومة اقتصادية واسعة، فالفنادق والمطاعم والمنتزهات والأنشطة الترفيهية تحتاج الى تدفق مستمر للزوار، وكلما طال الموسم نشطت قطاعات النقل والإيواء والتجزئة، واستفادت الأسر والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتوفرت فرص عمل أكبر.
لذلك تحتاج المناطق السياحية خصوصا ذات الأجواء المعتدلة الى موسم صيفي طويل وواضح، ومن المفيد دراسة تمديد الإجازة الصيفية الى أربعة أشهر على الأقل كما كان معمولا به سابقا بما يمنح المستثمرين فترة تشغيل كافية لتغطية التكاليف وتحقيق عائد مناسب، ويتيح للزوار الاستمتاع بالمواقع بعيدا عن الازدحام وارتفاع الأسعار.
فالسياحة لا تنهض ببناء الفنادق والطرق وحدها، بل تحتاج الى موسم متكامل ومستقر، واستمرار المستثمر في المنطقة يرتبط بوجود طلب قوي ومتواصل، وهو ما ينعكس على الاستثمار والتوظيف والتنمية المحلية، ويدعم مستهدفات رؤية 2030.
.. خاتمةالسياحة تحتاج الى وقت كي تعمل المشروعات السياحية وتنتج وتستمر، وإذا كان الموسم قصيرا أو متقطعا فقد يعيد المستثمر حساباته ويتجه إلى مجالات أكثر جدوى.
لذلك تبدو إطالة الإجازة الصيفية الى أربعة أشهر على الأقل خيارا أكثر فاعلية من توزيع الإجازات على فترات متفرقة، فهي تمنح المستثمر وضوحا واستقرارا، وتنشط المناطق السياحية، وتدعم الاقتصاد المحلي، وتحول السياحة الداخلية من نشاط موسمي محدود الى قطاع أكثر استدامة.
قبل الختام : اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا وبرا وبحرا وفضاء من كل سوء ومكروه . 

التعليقات