هناك صنف من الناس ابتلي بآفة خطيرة وهي نقل الكلام من مجالس الرجال، فتراه يجلس معك في المجلس ويسمع حديثك ثم ينقله للبعيد و القريب، ويظن بأنه بهذا النقل يصل إلى رضا الآخرين ويكسب مودتهم أو مكانة لديهم ، وكلنا يعلم بأن من ينقل لك اليوم سينقل عنك غداً، ومن يبيع المجالس اليوم سيبيعك غداً، والمجالس لها حرمتها وقدسيتها وحدودها التي لا يجوز تجاوزها بأي حال من الأحوال.
المجالس أمانات مقفلة وليست ساحات مفتوحة للتشفي أو تصفية الحسابات، وما يقال في المجلس يبقى في المجلس، والنصيحة الحقيقية تكون في السر وفي الخفاء بينك وبين أخيك، لا تكون بنقل كلامه بين الناس، والرجل العاقل هو من يحفظ سر المجلس ويحترم كل من فيه.
وعلينا حفظ أمانة المجالس، فمن حفظ مجلس الرجال حفظه الرجال ومن باع أسرارهم باعوه وتركوه. ومن يستغل المجالس لنقل الكلام فهو إنسان مريض القلب ضعيف الشخصية، وهو يعتقد أنه بذلك يتقرب للآخرين وما علم أنه يسقط من أعين الرجال، فالرجال تتميز وتُعرف بمن يحفظ المجلس ومن يبيعه.. وفي الختام كن على قدر مجالس الرجال التي جلست فيها واحفظ لسانك، ومن باح بسر مجالس الرجال فمجلسه ليس بمعهم بل في المجالس الأخرى.


التعليقات