من حراثةٍ ورثها عن والده وقطعة أرضٍ كانت تزرع القمح والذرة والشعير، بدأت الحكاية… وانتهت اليوم بمزرعةٍ تعجّ بالحياة، وتكتب فصلًا جديدًا من فصول النجاح في قلب النماص.
في النماص، حيث الجبال تحفظ حكايات أهلها، وحيث الأرض لا تزال تحمل ذاكرة الآباء والأجداد، وُلدت حكاية مختلفة عنوانها عبدالله الشهري؛ رجلٌ رأى في الأرض أكثر من مجرد تربة، ورأى في الإرث بدايةً لمشروعٍ يصنع المستقبل.
نام عبدالله ذات ليلة وهو يحمل حلمًا كبيرًا… حلمًا لم يكن سهلًا، فقد سبقه جهدٌ وسهرٌ وتعب، لكنه لم يكن من الأحلام التي تنتهي مع الصباح؛ بل كان حلمًا قرر صاحبه أن يوقظه معه، وأن يحوّله من فكرةٍ في الخيال إلى واقعٍ يُرى ويُعاش.
من حراثة الأب… بدأت الحكاية
ورث عبدالله عن والده حراثةً وقطعة أرض، أرضًا كانت في زمنٍ مضى تنبض بمحاصيل القمح والذرة والشعير.
لكن عبدالله نظر إليها بعينٍ مختلفة.
لم يسأل: ماذا كانت تنتج الأرض بالأمس؟
بل سأل: ماذا يمكن أن تصنع هذه الأرض غدًا؟
ومن هنا بدأت رحلة التحول؛ لتنتقل الأرض من ذاكرة المحاصيل التقليدية إلى مشروعٍ زراعي وسياحي يحتضن الزائرين، ويقدم منتجاتٍ تحمل روح المكان.
وهكذا ولدت مزرعة ريف؛ مزرعة امتلأت بالتوت والفراولة، وتحولت شيئًا فشيئًا إلى مساحةٍ تجمع الزراعة والضيافة والمنتجات المحلية والتجربة الجميلة.
مزرعة لا تزرع الثمار فقط… بل تزرع الحكايات
في مزرعة ريف، لا تتوقف الحكاية عند الفراولة والتوت.
فهنا يجد الزائر كوفي نيمه، ومنه تمتد التجربة إلى غصن شاي، ثم إلى عالمٍ من المنتجات التي تصنع من ثمار المزرعة؛ فراولة وتوت تُقدّم بالشوكولاتة، وعبواتٍ تحمل نكهة الأرض، ومربيات تُصنع من خيراتها، وصولًا إلى آيس كريم الفراولة والتوت.
إنها ليست مجرد مزرعة للبيع والشراء؛ إنها نموذج لفكرةٍ تقول إن المنتج المحلي يستطيع أن يبدأ من الأرض، ثم يكبر حتى يصبح تجربةً متكاملة يعيشها الزائر ويتذكرها.
الوطن في قلب المزرعة .. وفي احتفالات اليوم الوطني السعودي، ارتدت مزرعة ريف حُلّتها الوطنية، وتزينت بالأعلام السعودية، وازدانت بصور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وفي مشهدٍ عكس فرحة الأهالي بهذه المناسبة، احتضنت المزرعة احتفالًا وطنيًا جمع العائلات والزوار في أجواءٍ مليئة بالبهجة، تخللتها التوزيعات والهدايا والأطعمة والمشروبات، وسط حضور ومشاركة هيئة الهلال الأحمر السعودي.
كان يومًا مختلفًا؛ يومًا اجتمعت فيه الأرض والوطن والناس في مكانٍ واحد.
فرحةٌ لم تكن في الأعلام وحدها، ولا في تفاصيل الاحتفال فقط، بل في أن يرى أهالي النماص مشروعًا خرج من أرضهم، وبأيدي أحد أبنائهم، وتحول إلى مساحةٍ تحتفي بهم وبوطنهم.
عبدالله الشهري… حين يصبح الإرث بدايةً لا نهاية
قصة عبدالله الشهري ليست قصة مزرعةٍ بدأت من الصفر؛ إنها قصة رجلٍ أخذ ما ورثه عن والده، ثم أضاف إليه الحلم والعمل والإصرار.
من حراثةٍ قديمة وقطعة أرض كانت تعرف القمح والذرة والشعير، إلى مزرعةٍ تنبض بالفراولة والتوت، ومقهى، وشاي، ومربيات، وحلويات، وآيس كريم، وفعاليات واحتفالات وطنية.
هكذا يُصنع المجد؛ أن ترث الأرض من الآباء، ثم تترك فيها أثرًا يروي الأبناء حكايته.
وفي قلب النماص، تقف مزرعة ريف شاهدةً على أن الأرض حين تجد من يؤمن بها، تستطيع أن تتحول من مجرد إرثٍ عائلي إلى مشروع حياة، ووجهةٍ للناس، وحكاية نجاح تستحق أن تُروى.
عبدالله الشهري… حكاية ابن النماص الذي لم يكتفِ بأن يرث الأرض، بل ورث الحلم، ثم صنع منه واقعًا.
هذه ليست حكاية مزرعة…
هذه حكاية مجدٍ بدأ من الأرض، وكبر بالعمل، واحتفل بالوطن



التعليقات