الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ الموافق ٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ

الأوقاف المنسية – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري

الأوقاف المنسية – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري

تمضي الأيام والليالي والشهور والدهور، وتدفن الجثامين وتبقى الأرواح الخيرة بآثارها في الأرض، وفي كل بلد يوجد من هذه الأرواح ما يفيض بالخيرية، ولو على دواب الأرض، إلا أن بعض أولئك الذين انقطع نسلهم وانقطع ذكرهم إلا من قطعة أرض أوقفوها، أو مسجد صغير بنوه، أو غرفة في حافة طريق أوقفوها لله خدمة لابن السبيل..

أو مصحف على رف في مسجد، هذا الوقف إن قل أو كثر، كانوا به يبتغون وجه الله، لكن هذا الوقف كان ولدهم الصالح الذي لم يلدوه ليدعو لهم. ومع تقادم الزمان وتغير الأحوال، ومع أن وزارة الأوقاف أحصت الأوقاف، إلا إن هذه المقتطعات والمقطوع أصحابها انقطعت هي أيضاً، فمن يتبرع ويزرع أو يستصلح أو يستثمرها لأصحابها صدقة للحي وللميت؟

هذه الفكرة لفت انتباهي لها أبي – رحمه الله – حيث زرع ذات عام بعض المزارع الموقوفة، وزرع مزارع لأناس حيلتهم قليلة وذات اليد أقل، فسألته ( ابويه مذا عليك منها ) أي مالنا ولها، قال: صدقة لرعيانها يا بنتي حليلهم في قبورهم الله يعلم بهم، طيب وآل فلان أحياء يمكن يزعلون، قال: بنرسل لهم غلتها والله يقبلها. رحم الله أبي، لم يكن رجلاً عادياً رغم أنوف الشانئين،،!!
 
تلك اللفتات من يفعلها!! .. لن أكثر الحديث وأكتفي بما سبق، فقد تزرع هذه القطع أو تحرث بمحراث الرحمة، فيبذر فيها تفاح أو خوخ أو سدر، وما شابه، ليكون ظلاً وطعاماً لعابر سبيل ولدواب الأرض.
 
– إضاءة: قال رسول اللَّه ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ». (رواه البخاري ومسلم).
 
دمتم بخيرٍ 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *