الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ الموافق ٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ

وطني اكسجين الحياة – بقلم الكاتبة أ. فاطمه محمد حمود الشهري

وطني اكسجين الحياة – بقلم الكاتبة أ. فاطمه محمد حمود الشهري

الوطن ليس قطعة أرض نعيش فوقها، ولا حدودًا تُرسم على خارطة؛ الوطن هو النبض الذي يسكننا، والذاكرة التي لا تشيخ، والأمان الذي نعود إليه مهما ابتعدت بنا الطرق. الوطن هو المكان الذي حين نذكره، نشعر أن في صدورنا مساحة أكبر للحياة.

وطني… أكسجين الحياة؛ أتنفسه حباً، وأحمله في دعائي، وأراه في تفاصيل يومي الصغيرة. في علم يرفرف، وفي طفل يرفع راية بلاده، وفي أم تطمئن على أبنائها، وفي رجل يعمل ليبني غداً أجمل. هو وطن لا نكتفي بأن نسكنه، بل يسكن فينا.

وحين يكون الوطن بهذا القدر من الحضور في أرواحنا، فإن حمايته لا تصبح شعاراً يُقال، بل مسؤولية تُعاش. فكل من يحاول أن يمس أمنه أو استقراره أو يزرع الفتنة بين أبنائه، إنما يحاول أن يعبث بشيءٍ أغلى من الممتلكات… يحاول أن يمس حياة شعب كامل ومستقبل أجيال.

ولكل من يريد وطني بسوء نقول: هذا الوطن ليس وحيداً؛ خلفه شعب يعرف قيمة أرضه، ويقف صفاً واحداً حين يتعلق الأمر بأمنه وكرامته.

لن نسمح للكراهية أن تجد لها موطئ قدم، ولا للفوضى أن تعبر حدود أمننا، ولا لمن يتربص بوطننا أن يظن أن حبنا له مجرد كلمات.

نختلف في آرائنا، وتتعدد أحلامنا، وتتنوع طرقنا، لكن عندما يتعلق الأمر بالوطن، تسقط المسافات بيننا، ويصبح القلب السعودي قلباً واحداً، والراية واحدة، والغاية واحدة: وطن آمن عزيز شامخ.

وطني… يا أرضاً احتضنت طفولتنا، وفتحت لأحلامنا أبواب المستقبل، وأعطتنا من أمنها حتى اطمأنت قلوبنا؛ سنظل أوفياء لك.

نحمي مكتسباتك بالوعي، ونبني مستقبلك بالعمل، ونواجه من يحاول الإضرار بك بالحكمة والوعي والوقوف خلف قيادتنا، لا بالفوضى ولا بالكراهية.

فالوطن لا يحتاج منا أن نحبه في المناسبات فقط؛ بل يحتاج أن نكون جديرين بهذا الحب كل يوم.

وطني ليس مجرد كلمة نكتبها على الورق… وطني حياة أخشى عليها من الأذى، وأمنية أدعو الله أن تبقى آمنة، وراية أريدها دائماً في أعلى السماء.

وسيظل في داخلي عهد لا يتغير: أن يبقى وطني آمناً مطمئناً، عزيزاً شامخاً، وأن تبقى رايته خفاقة ما بقي فينا قلب ينبض.

وطني… أنت لست مكاناً أعيش فيه؛ أنت الحياة التي لا أريد لها أن تصاب بأذى.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *