ليست كل الأقدام سواء فهناك قدمٌ تمضي على طريقٍ ممهد وأخرى تختبر وعورة الطريق وهي تحمل صاحبها إلى حيث يكون الواجب وهناك قدمٌ لم تعرف الراحة طويلًا لأنها اختارت أن تكون في الميدان بين الناس وفي القرى والمراكز والمحافظات وعلى امتداد الجبال والسهول…
إنها قدم صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة عسير التي أعلن مؤخرًا خضوعها لعملية جراحية تكللت ولله الحمد بالنجاح ..
ولعل المشهد الذي يستوقف المتابع لمسيرة أمير عسير ليس خبر العملية في حد ذاته وإنما الصورة الأوسع رجلٌ ارتبط حضوره في المنطقة بالحركة والعمل الميداني وبمتابعة تفاصيل التنمية والوقوف على احتياجات الأهالي والتنقل بين أرجاء عسير…
فمنذ صدور الأمر الملكي بتعيينه أميرًا لمنطقة عسير عام 2018 حمل الأمير تركي بن طلال مسؤولية المنطقة بما تمثله من اتساع جغرافي وتنوع سكاني وطبيعة جبلية وأصبح حضوره في المشهد التنموي مرتبطًا بملفات متعددة تمس حياة الإنسان ومستقبل المكان..
ولأن العمل الحقيقي لا يُقاس دائمًا بعدد الاجتماعات والقرارات بل بما يتركه من أثر على الأرض فقد كان الحضور الميداني إحدى السمات اللافتة في أداء أمير عسير وقد ارتبط اسمه بمتابعة المشروعات والخدمات ومن بينها المشروعات الصحية في المنطقة تنفيذًا لتوجيهات القيادة الرشيدة ومتابعةً لمستهدفات التنمية ..
واليوم حين تُجبر قدمٌ اعتادت الحركة على التوقف أمام مشرط الجراح تبدو المفارقة واضحة فالقدم التي حملت صاحبها في طرق عسير بين قممها ومنعطفاتها وبين محافظاتها ومراكزها وقراها ومدنها تستريح قليلًا بينما تبقى الهمة حاضرة..
ليس من الإنصاف أن نختزل مسيرة رجلٍ في عملية جراحية وليس من الدقة أن نقول إن كثرة التنقل والعمل الميداني هي التي سببت حالته الصحية ما لم يصدر بذلك تصريح طبي أو رسمي لكن من الجميل أن نتذكر ونحن نطمئن على صحة سموه أن عسير كانت وما زالت مسرحًا لحركة عملٍ واسعة وأن خدمة المنطقة تتطلب حضورًا وجهدًا وصبرًا ومتابعة..
وقد عُرف عن الأمير تركي بن طلال اهتمامه بالملف الصحي ورعايته لمبادرات تستهدف تحسين الخدمات الطبية في عسير ومن ذلك رعايته في عام 2025 اتفاقية مبادرة «خطوة» التي تستهدف دعم الجراحات الاختيارية واستبدال مفاصل الركبة والحوض بما يخدم أكثر من ألف مستفيد في مرحلتها الأولى..
وربما تحمل هذه اللحظة الإنسانية رسالة أخرى حتى المسؤول الذي اعتاد أن يقف مع الناس يحتاج أحيانًا إلى أن يتوقف قليلًا ليستعيد عافيته..
فالمسؤولية لا تعني أن الإنسان لا يتعب وإنما أن يجعل من وقته وجهده ما ينفع الناس والوطن وإذا كانت القدم قد قالت كلمتها أخيرًا فإن سيرة العطاء تقول كلمتها أيضًا..
نسأل الله أن يمنّ على سمو الأمير تركي بن طلال بتمام الصحة والعافية وأن يجعل ما أصابه رفعةً وأجرًا وأن يعود قريبًا إلى ميادين العمل والعطاء واقفًا على قدميه كما عرفه أهل عسير حاضرًا بينهم قريبًا منهم حاملاً همّ المنطقة ومواصلًا مسيرة التنمية في ظل قيادةٍ رشيدة جعلت خدمة المواطن والوطن في مقدمة الأولويات..
سلامة القدم يا أمير عسير وعسى أن تكون هذه الاستراحة القصيرة بداية عودةٍ أقوى إلى ميادين العطاء..


التعليقات
تعليق واحد على "قدمٌ أتعبتها عسير ولم يتعبها العطاء – بقلم اللواء محمد حسن آل شفلوت العمري"
ابومحمد العمري
.
صحة يمينك
أبا حسن
على الشهادة والاطراء
بما يستحق
أميرنا الغالي أبو طلال