الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ الموافق ٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ

مولد قائد ومسيرة بناء وطن – بقلم اللواء محمد حسن آل شفلوت العمري

مولد قائد ومسيرة بناء وطن – بقلم اللواء محمد حسن آل شفلوت العمري

في الحادي والثلاثين من أغسطس من كل عام نستحضر نحن أبناء المملكة العربية السعودية مناسبة تحمل في وجداننا معاني عميقة ودلالات وطنية راسخة فهي مناسبة نستذكر فيها مولد قائد يواصل مسيرة وطن تمتد جذوره إلى ثلاثة قرون من البناء والتأسيس والتنمية ويمضي بها اليوم برؤية أكثر اتساعا وخطى أكثر ثباتا وأسس أكثر رسوخا مستندا إلى إرث تاريخي عريق ومستشرفا مستقبلا يليق بمكانة المملكة وشعبها.

وقد شهدت المملكة خلال السنوات الماضية تحولا استثنائيا امتد أثره إلى مختلف مجالات الحياة وأعاد صياغة كثير من مفاهيم التنمية والإدارة والعمل الحكومي والاقتصاد والمجتمع ولم يكن هذا التحول مجرد مجموعة من المشاريع أو القرارات المتفرقة بل جاء ضمن مسار متكامل لإعادة بناء منظومة العمل على أسس حديثة تقوم على الكفاءة والشفافية والاستفادة من التقنيات الحديثة وتجعل الإنسان السعودي محور التنمية وغايتها.

ومن أبرز ملامح هذه المرحلة الحزم في مواجهة الفساد وترسيخ مبدأ المساءلة والتأكيد على أن المال العام ومقدرات الوطن أمانة لا مجال للتهاون في صونها كما شمل التطوير تحديث التشريعات والأنظمة بما يواكب متغيرات العصر ويستجيب لاحتياجات المجتمع والاقتصاد الحديث إلى جانب تطوير منظومة القضاء وتعزيز كفاءتها بما يدعم العدالة ويحفظ الحقوق ويرسخ الثقة في مؤسسات الدولة.

وفي السياق ذاته أسهم التحول الرقمي في إحداث نقلة نوعية في أساليب العمل والخدمات الحكومية فلم تعد التقنية مجرد وسيلة مساندة بل أصبحت عنصرا أساسيا في منظومة الإدارة الحديثة وأسهمت في اختصار الإجراءات ورفع الكفاءة والحد من العمل الروتيني وفتح مجالات أوسع للابتكار والاقتصاد الرقمي.

ولم يقتصر هذا التحول على قطاع بعينه بل امتد ليشمل الاقتصاد والسياحة والثقافة والرياضة والتعليم والبنية التحتية وجودة الحياة وتمكين الشباب والمرأة وصولا إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعا وقدرة على المنافسة وتعزيز حضور المملكة في مختلف المجالات على المستوى العالمي.

ومع ذلك فإن ما تحقق لا يمثل نهاية الطريق فالتنمية بطبيعتها مشروع متواصل والطموح الوطني لا يتوقف عند إنجاز بل يجعل من كل نجاح بداية لمرحلة جديدة من العمل والتطوير وما نشهده اليوم يأتي امتدادا لمسيرة تاريخية طويلة بدأت منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى وتواصلت عبر مراحل متعاقبة حتى قيام المملكة العربية السعودية ثم استمرت في عهد ملوكها وصولا إلى مرحلة جديدة تتسم بسرعة التحول واتساع الطموح.

ومن هذا المنطلق تنظر المملكة إلى المستقبل باعتباره مشروعا يصنع بالإرادة والعمل لا مرحلة مجهولة تنتظرها الأجيال ومن هنا جاءت الرؤى الطموحة والمشروعات النوعية التي تعكس تطلعا إلى بناء اقتصاد قوي ومتنوع وتعزيز مكانة المملكة بين الدول المؤثرة اقتصاديا وتقنيا وتنمويا.

إن قصة المملكة العربية السعودية ليست قصة مرحلة واحدة ولا ترتبط بشخص واحد بل هي قصة وطن وشعب وقيادة تتابعت أدوارها عبر ثلاثة قرون لكل مرحلة منها رؤيتها وأدواتها وتحدياتها وما نشهده اليوم يمثل فصلا جديدا من هذه المسيرة عنوانه الطموح وأساسه العمل وهدفه بناء وطن أكثر قوة وازدهارا وتأثيرا.

وفي هذه المناسبة يحق لنا أن نفخر بما تحقق وأن نعتز بوطن استطاع أن يحول كثيرا من طموحاته إلى واقع وأن يمضي بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقا مستندا إلى تاريخه العريق وإمكاناته الكبيرة وطموح أبنائه.

حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادة وشعبا وأدام عليها أمنها واستقرارها وعزها وجعل حاضرها امتدادا لماض عريق ومستقبلها ثمرة لطموح لا يعرف التوقف ومسيرة بناء تتجدد جيلاً بعد جيل…

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *