أيها الأحبة، الدنيا أقصر من أن نقضيها في خصام، والأعمار أسرع من أن نهدرها في جفاء. كم من رحم قُطعت بسبب كلمة أو سوء فهم أو موقف عابر، حتى أصبح القريب غريباً. فإلى متى؟ وهل يستحق شيء من الدنيا أن نقطع من أمرنا الله بصلته؟
قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة قاطع»، وقال ﷺ: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها».. وصلة الرحم لا تعني قبول الظلم أو التنازل عن الحقوق؛ لكن لا تجعل الخلاف يتحول إلى هجر وعداوة وقطيعة.
أخي الحبيب… كم مضى من العمر، وكم بقي منه؟ وهل يضمن أحد منا يوماً آخر؟ لقد خلقنا الله لحكمة، وهذه الدنيا ليست نهاية الطريق. سنترك المال والبيوت وكل ما اختلفنا عليه، ولن يصحبنا إلا ما قدمناه. فماذا نريد أن يكون زادنا: خصاماً وقطيعة، أم عفواً وصلةً وإصلاحاً وقلباً سليماً؟ فلا تجعل كرامتك حاجزاً، ولا تنتظر من يبدأ؛ فالعفو لا ينقص قدراً، والإصلاح لا يهدر حقًا، وصلة الرحم أبقى عند الله من خلافات الدنيا.
أخي… ما مضى لن يعود، وما بقي لا نعرف مقداره. فإن كان بينك وبين قريب ما تستطيع إصلاحه، فلا تؤجله حتى تصبح «ليتني» كل ما بقي، ويصبح الاعتذار الممكن في الحياة دعاءً عند قبر. اللهم أصلح ذات بيننا، وألف بين قلوبنا، وطهر نفوسنا من الحسد والبغضاء والقطيعة. يارب، أحسن لنا زاد الآخرة، وبارك لنا فيما بقي من أعمارنا، وأحسن خاتمتنا، واجمعنا بأهلنا وأحبابنا في جناتك.


التعليقات
4 تعليقات على "القطيعة بين الأقارب… وهل بقي من العمر ما يستحق الخصام؟ – بقلم الكاتب أ. عبدالله بن ظافر بن زاهره الشهري"
عبدالله الشهري
.
طرح مبارك ورسالة سامية يحتاجها المجتمع اليوم قبل الغد. من اجمل صياغة المعنى وربطه بما يهم ديننا ودنيانا، فالعفو هو من شيم الكرام وصلة الرحم بركة في العمر والرزق.
بارك الله لك في ما كتبت وبارك الله لك في مبادرتك للتذكير فإنه ينفع المؤمنين .
شكرا على هذه المقالة الرائعة يا استاذ/ عبدالله.
فهد بن عبدالرحمن الكلثمي
.
جميل ما كتبه الاستاذ عبدالله بن زاهرة القشيري .. وهي دعوة صادقة معتمدة على واقع الحياة ومآل العمر والتي حددت مسارها وضوابطها نصوص الشريعة الغراء .. تحية تقدير لهذا الفكر النير من أبا محمد وتناوله لهذا الموضوع العام والحيوي (دنيا ودين ).
د/فهد الكلثمي .
عبدالله بن عوض
.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من الكاتب عبدالله بن زاهرة هذه الكلمات المباركة وأن يجعل لها القبول عند من يقرأها ومن يسمعها وأن يصلح أحوالنا ويغفر ذنوبنا ويتجاوز عن زلاتنا ويجمعنا دائما على الخير والصلاح والفلاح وتحياتي لكم.
أبو مهند
.
درر أبا محمد جزاك الله خيراً و بارك الله فيك و فى كل متابعينك الأفاضل