الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ الموافق ٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ

ولد الربِيع والسيرة الحسناء – أ. بقلم الكاتبة قبلة العمري

ولد الربِيع والسيرة الحسناء – أ. بقلم الكاتبة قبلة العمري

﴿ لقد جاءكم رسول من أنفسِكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [التوبة: 128] . نستلهم من مولد سيدنا محمد ﷺ طريق الخير والصلاح والسلام، ونقتدي بنوره وأخلاقه وهديه في الرحمة والعدل وعمارة الأرض بمنهاج الله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، عدد ما أشرقت شمس وغابت وما اشرق قمر وغاب “وماهز النسيم نسرينه وفله”..

– مولد النبي بين المجافاة والمغالاة !.. سُئل صلى الله عليه وسلم عن سبب صيامه يوم الإثنين فقال: ( ذاك يوم ولدت فيه ). فهل نقف ونذكر بمولد النبيﷺ؟ وهل نذكر أبناءنا والنشء أن الرحمة المهداة كان مولده في شهر ربيع الأول؟ وأن هذا المولود غير وجه التاريخ، وجغرافية الكرة الأرضية، ومفاهيم البشرية؛ فأقام العدل، وبدد الظلم، وأشاع الرحمة والمحبة والتآخي في الله وفي الإنسانية، وحرم الاعتداء إلا على من اعتدى عليه وظلم؟
 
هل نشيع هذا الوعي في النشء الذين عكفوا على أصنام لهم من ألعاب وبرامج ومباريات، ونسوا حظاً مما ذُكروا به من إقامة الصلوات، وأداء الواجبات الدينية والاجتماعية والأخلاقية؟
 
هل نعي الفرق بين الاحتفاء والاحتفال؟!، وبين استغلال هذا المعنى وبين ابتذاله؟ وبين توظيفه للخير وزرع سمو القيم في النفوس؛ لتربية الوجدان ولفت نظر العالم ليوم مجيد، ونبي كريم، وسيرة عطرة، ومجد تليد، ونهج قويم، وشخصية مصطفاة؟، ونعرّف به وعترته وصحابته، والعشرة المبشرين وأصحاب الشجرة ،واعداءه، ولما وكيف نصبوا له العداء..؟
 
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ … وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ ..
 
لو قراءنا هذه القصيدة كل شهر ربيع أو كل يوم أثنين فما أجملها ، تحمل الفصاحة والبلاغة والتبجيل والتقدير والوصف الجميل، لسيد الخلق محمد النبي الكريم ﷺ،ولسيرته، آلا نختلس من أيامنا وأوقاتنا شيء لنبينا !؟ بدلا من شيلات الخلاعة والعصبية القبلية والمدائح المنافقية، شيلات يستحي منها المسلم فضلا عن المؤمن الحيي!!
 
إن تلاوة السيرة النبوية وترجمتها في برامج تفاعلية ومسابقات للحفظ والنقاش، وأيكم يكسب الجائزة في بحث السيرة بفروع شتى، هي واجب شرعي ومسؤولية تربوية.. والله إنني أحزن جداً حين يمر شهر ربيع الأول ونرى من يبدع المولد ويشنع على من يذكره ويخرجه من السلفية وليته ترك هذا وبشر واستبشر وكتب في بطاقة صغيرة ( صوموا الإثنين فإن نبيكم كان يصومه لأنه يوم مولده ثم يذكر الحديث، وليته خطب عن النور الذي ولد في مكه وضاءت له ما بين صنعاء والشام ، وليته خطب عن الرحمة التي أنزلها الله للعالمين..
 
أستحي وأحزن حين لا أجد في البيت من يقول أن هذا الشهر الحبيب هو نفسه الذي ولد فيه نبينا ومعلمنا وقدوتنا وحبيبنا وشفيعنا وامامنا!!! ماهذا الجفاء ماهذا الإعراض.. ماهذا التخلي!!؟ أما يوم اللغة والأيدز فيجوز !! في المقابل نحن لا نقول أن هذا عيد ديني يجب على كل مسلم المشاركة فيه والذبح واقامة مالايليق بشرف الرسالة والرسول، بل نكثر من العلم والتعلم ونشر سيرته وجماليات حياته وفضائله وآل بيته، ‏فاللهم صل وسلم على من قال ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ).. ‏اللهم صلي وسلم عليه.
 
‏- ومضة.. إذا كانت الأيام العالمية لمعانٍ مستحدثة أو منسية ‏فإن العمر كله للنبي وللهدايات النبوية.   – شذرة .. ( وذكر فإن الذكرىٰ تنفعُ المُؤمنين﴾

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *