لم تعد العناية بالمساجد في المملكة العربية السعودية تقتصر على تشييدها أو توسعتها، بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل النظافة والصيانة والتشغيل بما يليق بمكانة بيوت الله وما تمثله من قيمة دينية واجتماعية راسخة في حياة المسلمين.
ويأتي هذا الاهتمام المتزايد بالمساجد في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت تحسين جودة الحياة والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطن والمقيم والزائر أحد محاورها الأساسية، ومن بينها تطوير المساجد، وتحسين بيئتها، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لمرتاديها.
ومن الخطوات المهمة في هذا المجال إسناد أعمال نظافة المساجد وصيانتها إلى شركة المسار للبناء، وهي خطوة تعكس توجها نحو رفع كفاءة التشغيل، والاستفادة من خبرات الشركات المتخصصة بما يضمن المحافظة على نظافة المساجد وسلامة مرافقها، واستمرار جاهزيتها لاستقبال المصلين في أفضل الظروف.
فالمسجد ليس مجرد مبنى، وإنما هو بيت من بيوت الله، ومكان للعبادة والطمأنينة والاجتماع على الخير، ولذلك فإن المحافظة على نظافته، وصيانة مرافقه، والعناية بتفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة مسؤولية عظيمة تستحق أعلى درجات الاهتمام والمتابعة، ولا ينبغي أن تخضع للاجتهاد أو المعالجة المؤقتة، بل يجب أن تقوم على خطط واضحة ومعايير دقيقة ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
ومن هنا تبرز أهمية وجود جهات رقابية وإشرافية مستقلة وفاعلة تتابع أداء الشركة المنفذة، وتقيس مستوى التزامها بالعقود والمواصفات والمعايير المعتمدة، فإسناد أعمال النظافة والصيانة إلى شركة متخصصة يمثل خطوة إيجابية غير أن نجاح هذه الخطوة يتطلب رقابة مستمرة تضمن جودة التنفيذ، وسرعة معالجة الملاحظات، والالتزام بمواعيد الصيانة، وتوفير العمالة والمعدات والمواد اللازمة، وعدم الاكتفاء بالتقارير الورقية أو الزيارات الشكلية.
كما أن الرقابة الفاعلة ينبغي أن تشمل إجراء جولات ميدانية دورية ومفاجئة، وإعداد تقارير موثقة عن مستوى النظافة والصيانة، وقياس رضا المصلين، واستقبال البلاغات والملاحظات عبر قنوات واضحة وسريعة مع تحديد مدد زمنية ملزمة لمعالجة أوجه القصور، ومن المهم كذلك إعلان مؤشرات الأداء ونتائج التقييم بشفافية، وربط استمرار التعاقد بمستوى الإنجاز الفعلي، مع تطبيق الإجراءات النظامية عند وجود تقصير أو إخلال بالالتزامات.
إن وجود هذه الجهات الرقابية لا يعني التشكيك في الشركة أو التقليل من دورها، بل يمثل دعما لها وحماية لسمعتها، ويساعدها على تطوير أدائها ومعالجة جوانب الضعف أولا بأول، فالشركة الجادة والمتميزة تستفيد من الرقابة المهنية باعتبارها وسيلة للتحسين المستمر، وضمانا لتحقيق الأهداف التي أُسندت إليها.
واللافت أن هذا التطور يأتي ضمن منظومة أوسع تشهدها المملكة في مختلف المجالات، حيث أصبحت الجودة والكفاءة والاستدامة معايير أساسية في تنفيذ الخدمات والمشروعات، وهو ما ينسجم مع التحول الذي تشهده المملكة في ظل رؤية 2030. ومن هذا المنطلق، فإن خدمات المساجد يجب أن تُدار وفق أعلى معايير الحوكمة، والشفافية، والمساءلة، والحرص على المال العام، بما يحقق أفضل النتائج للمصلين ومرتادي بيوت الله.
إن العناية بالمساجد رسالة حضارية قبل أن تكون خدمة تشغيلية، وهي تعكس اهتمام القيادة الرشيدة ببيوت الله، وحرصها على أن يجد المصلون والزوار مساجد نظيفة وآمنة ومهيأة ومتكاملة الخدمات، كما أن جودة هذه الخدمات تعزز الصورة المشرقة للمملكة، وتؤكد أن الاهتمام بالإنسان يبدأ من توفير بيئة كريمة تليق بمكانة المسجد وقدسيته.
وإذا أحسنت شركة المسار للبناء أداء هذه المسؤولية، والتزمت بأعلى معايير الجودة والنظافة والصيانة، وخضعت لأطر رقابية واضحة وعادلة فإنها ستكون شريكا مهما في هذه النقلة النوعية، وسيكون نجاحها انعكاسا لنجاح منظومة متكاملة هدفها أن تبقى مساجد المملكة في المكانة التي تليق بها.
كما أن نجاح التجربة يتطلب تعاون جميع الأطراف، فالجهة المشرفة مطالبة بالمتابعة والتقييم، والشركة مطالبة بالالتزام والإنجاز، والعاملون في المساجد مطالبون برفع الملاحظات، والمصلون مطالبون بالمحافظة على المرافق والتعامل معها باعتبارها بيوتا لله تستحق العناية والاحترام.
قبل الختام : اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا وبرا وبحرا وفضاء من كل سوء ومكروه .


التعليقات
تعليق واحد على "الاهتمام بالمساجد .. نقلة نوعية في استراتيجية التحول 2030 – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري"
فهد بن علي بن جحني
.
وفقك الله وسددكم أ.صالح .طرح مميز وماتع وجدير بالإهتمام من القاريء والمستمع شكر الله لكم حبيبنا الكاتب المميز أ.صالح