الحمد لله الذي ألف بين القلوب وجعل الصلح سيد الأحكام ومفتاح الخير والبركة، إن من شيم الرجال الكرام وصفات النشاما الأوفياء أنهم لا يطيلون الخصام ولا يبنون بينهم الجفاء، فالصلح هو زينة المجالس وعنوان المروءة ودليل الأصل الطيب والنفس الكريمة، وديننا الإسلامي الحنيف حث على الإصلاح بين الناس وجعل أجره عظيما عند الله، واليوم نسطر قصة وفاء وصفاء بين أبناء محافظة النماص الأبية التي عُرفت برجالها الأوفياء.
في محافظة النماص تلك المحافظة العريقة برجالها وتاريخها المجيد تم صلح مبارك يفوح منه عبير المحبة الصادقة، حيث بادر أحد الرجال الكرام المعروف بالحكمة والعفو بالرضا بالصلح وفتح قلبه ومجلسه بكل رحابة صدر وطيب نفس، مما يدل على كريم أصله وصدق معدنه وعلو مكانته بين أهله وأبناء محافظته، وكان موقفه هذا دليلا على أن العفو من شيم الكبار وأن الصفح يرفع قدر صاحبه.
وقد تمت في هذا الصلح المبارك مبادرة كريمة تنم عن الشجاعة والوفاء، حيث تمت استضافة صاحب المقام الرفيع في مناسبة كريمة حضرها عدد من الأقارب والأحبة، وقُدمت له خلال هذه المناسبة عدد من الهدايا الثمينة تقديرا ووفاء لمكانته، عبارة عن مشلح ملكي فاخر يليق بمقامه وعدد من الأطياب الفاخرة تعبيرا عن صفاء القلوب ونقاء النفوس، وكان الهدف من هذه المبادرة هو لم الشمل وإعادة المياه إلى مجاريها.
ولعل من أبرز الدروس في هذا الصلح هو دور أهل الخير من رجال الإصلاح، أولئك الرجال الذين عُرفوا بحبهم للخير وسعيهم الدائم للإصلاح ذات البين، فقد كان لهم الدور الأكبر والمحوري في إتمام هذا الصلح المبارك، حيث بذلوا جهدهم ووقتهم في سبيل لم الشمل وتقريب القلوب، وما أن حضروا وسعوا حتى تكللت الجهود بالنجاح وعلت البسمة وجوه الجميع فرحا بهذا الإنجاز الإجتماعي الكريم.
ومن جانب آخر فإن ما يقوم به المصلحون لم يكن مجرد مبادرات فردية عابرة، بل هو عمل ينم عن وعي عميق بأهمية اللحمة الاجتماعية بين أبناء النماص، فقد سعوا بكل إخلاص لإنهاء ما كان عالقا بما يرضي جميع الأطراف المعنية ويحفظ كرامتهم ومكانتهم، مما جعلهم محل تقدير واحترام من جميع أبناء المحافظة، وأصبح هذا الصلح بفضل جهودهم مضربا للمثل في التكاتف والترابط الاجتماعي والقبلي.
إن هذا الصلح المبارك كان له انعكاس إيجابي كبير على محافظة النماص بأكملها، فقد ساهم بشكل مباشر في تعزيز السلم المجتمعي ونشر ثقافة التسامح والمحبة بين أبنائها، وأثبت أبناء هذه الأسرة الكريمة أن الخلاف لا يفسد للود قضية إذا صدقت النوايا، وأن القلوب البيضاء سرعان ما تعود لصفائها إذا وجدت من يسقيها بماء المحبة والوفاء من رجال الإصلاح الأوفياء.
إننا ونحن نشاهد هذا الصلح المبارك لندعو الله أن يديم المحبة ولا يفرق القلوب، وأن يجعل ما تم في ميزان حسنات الجميع وأن يكون قدوة لكل من في قلبه خصومة، فالدنيا فانية ولا يبقى للإنسان إلا الذكر الطيب والسمعة العطرة بين الناس، والصلح هو السند الذي يحفظ للمحافظة هيبتها ومكانتها ويجعل أبناءها كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نرفع أكف الضراعة لله عز وجل أن يبارك في جهود المصلحين الكرام وأن يجزيهم خير الجزاء على ما قدموا، وأن يبارك في المتحابين وأن يجمع شملهم على الخير والمحبة، فهنيئا للنماص بهؤلاء النشاما الذين إذا تخاصموا تصالحوا وإذا تباعدوا تقاربوا، كما نسأل الله أن يديم أفراحهم وأن يجعل هذا الصلح فاتحة خير وبركة عليهم وعلى محافظة النماص أجمعين.



التعليقات