الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ الموافق ٢٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ

﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ – بقلم الكاتب أ. عبدالله بن ضايح العمري

﴿ وكان بين ذلك قواما ﴾ – بقلم الكاتب أ. عبدالله بن ضايح العمري

ديننا وسط في كل حاله لايدعوا إلى الشح ولا يبيح التبذير . ونحن على هدي آيات أنزلت تتحدث وقد وثقت مواقف كرم أشخاص فيما بينهم، كما تحدثت عن البذل والعطاء الخير سواء بالمال أو بالكلام الطيب؛ ومن هذه الآيات قولهﷻ :
• ﴿ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ﴾
• ﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴾
• ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾
• ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾

ونهى عن الإسراف قالﷻ: • ﴿ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ ﴾
• ﴿ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ﴾
• ﴿ وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ﴾
“نعم” عباد الله عقلاء في الإنفاق، لا يتأثرون بدوافع :
1/ البذل من أهواء وعواطف فيسرفوا
2/ الإمساك من بخل وخوف من الفقر فيقتروا.

المقصود.. تمتعوا بالنعم التي أحلها الله فلا يؤخذ الإذن والعلم في حلها وحرمتها من غيره ﷻ.. هناك من حرم على نفسه ما أبيح له من النعم فجلب لحياته النقم. ونسي أنه إذا أنعم الله عليك نعمة فأرِه أثرها ﴿ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ واحذر فالأبعد هو الأشد إسرافاً.

أما كرم فيه صلة ذوي القربى أو واجب عليه يؤديه فلا باس ولو أنفقت جل مالك في الحق ما كان تبذيراً ، ولو أنفقت ريالا في باطل كان تبذيراً ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ ﴾ فالمقتصد : فضيلة بين رذيلتي الشح والسرف. ومن خالف الهدي الرباني لم يجن سوى الندامة.

“المعنىٰ”: الإسراف لا يضيف للمناسبة قيمة، ولا كل مناسبة توصم بالهياط أو أن حضور الوجهاء مباهاة.. هناك مناسبات هدفها صلة رحم، تكريم مستحق، حفظ وفاء و ود، وهذه قيم يجب أن تعزز ولا تندثر . فقط تجنب السلبيات كالانشغال بالتصوير والمباهاة والمبالغة في الإسراف أو ليقال.

أفرح بلا تكلف أو مزايدة أو استعراض.. لا تتخلى عن العادات الحميدة وإنما أعد لها بساطتها ومعناها، فالكرم لا يقاس بحجم المائدة، والوفاء لا يقاس بعدد الحضور، والمكانة لا تجلبها الألقاب، وبهذا نستعيد طيب الضيافة وصفاؤها والغاية منها.. وفق الله الجميع لكل خير.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *