تتجلى في هذه الآية الكريمة السنّة الالهية العظيمة في ضبط حركة التاريخ والصراعات البشرية، وهي سنّة التدافع. تشير الآية إلى أن الله سبحانه وتعالى يدفع بعض الناس ببعض، أي يهيئ أسباب التوازن بين القوى، بحيث لا تطغى فئة على أخرى دون رادع كما تفعله ايران من نشر للإرهاب والمليشيات في اليمن والعراق ولبنان، واعتدائها على دول الجوار دون أن يكون لها أي علاقة في حرب أمريكا وإسرائيل وايران، فلو تُرٍٍٍِِِِك الظالم دون مقاومة، والعدوان دون ردع، لعمّ الفساد في الأرض وانتشرت الفوضى والخراب. هذا “الدفع” لا يعني بالضرورة الحرب فقط، بل يشمل: – الصراع بين الحق والباطل – التنافس بين الخير والشر.
إن التوازن بين الدول يحقق الأمن والاستقرار، ويحد من الطغيان والاستبداد ونشر الفوضى في المجتمعات. التدافع في الواقع المعاصر: ما نشهده من توترات وصراعات في منطقة الشرق الأوسط بين أمريكا واسرائيل وإيران. دولة إيران نشرت الفوضى في المنطقة ووسعت دائرة الصراع من خلال بؤر من الميليشيات الإرهابية التي زرعتها في دول عربية ممثلة من طوائف شيعية ومذهبية متطرفة تخدم مصالحها، وفرض هيمنتها على تلك الدول كما هو الحال في العراق ولبنان واليمن، وتهديد الدول المجاورة.
والقوة الإيرانية التي كانت تعدها لدول الجوار لنشر الفوضى من خلال عملائها الخونة لأوطانهم لمصالحها الطائفية قيّض الله لها إسرائيل وأمريكا لردعها وتحجيمها وقطع أذرعها، كما أن إسرائيل دولة محتلة مارقة سلط الله عليها القوة التي كانت تعدها إيران للدول العربية الإسلامية المجاورة فانكوَت بنارها . ويفهم من هذه الأحداث في ضوء الآية الكريمة تطاول دولة إيران على دول عربية زرعت فيها الطائفية والمذهبية، وإسقاط هيبة الدول ونشر الفوضى والاحتراب الداخلي، ونهب ثرواتها واغتيال علمائها ومفكريها وطمس هويتها كما هو الحال في بعض الدول المتأثرة بهذه الخلايا الطائفية الشيعية المتطرفة. وجود قوى مؤثرة يمنع أحياناً الانفجار الأكبر، فالتوازن بين الدول يردع التمدد أو السيطرة الكاملة لأي طرف.
التدافع يكشف حقيقة الطرف الذي يسعى للهيمنة وتحقيق مصالحه، ويعيده لوضعه الطبيعي وتتحقق نظرية التوازن. وحدة الصف الداخلي والخليجي: الآية الكريمة تضع أمامنا حقيقة ثابتة أن الصراع جزء من طبيعة الحياة، لكنه ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لحفظ التوازن ومنع الفساد. وفي عالم اليوم تظل الحكمة هي أن نفهم هذه السنّة دون أن ننجرّ خلف الفوضى، وأن نعمل على تحويل التدافع من صراع مدمر إلى توازن يحفظ الأمن والاستقرار.
إن أوجب الواجبات أن ندرك جميعا أن دولة الفرس المجوسية عدو أزلي، وعلى دول الجوار الوحدة وبناء قوة رادعة تتصدى لعدوان هذه الدولة المارقة التي لا تؤمن بالمواثيق والقانون الدولي وحسن الجوار، ويؤكد ذلك ما تفعله مع هذه الدول التي لم يكن لها أي دور في هذه الحرب التي تدور رحاها في إيران وإسرائيل، وقد ثبتت قواتنا المسلحة الباسلة بفضل الله وتوفيقه قدرتها على التصدي لأي عدوان على الأراضي السعودية بكل كفاءة واقتدار مهما عظمت قوة هذه الدولة المارقة، والحمد لله رب العالمين.
وفي الختام لا نملك إلا أن نقول: (اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين) والله المستعان.
قبل الختام: اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا وبرا وبجرا وجوا من كل سوء ومكروه.


التعليقات