الجمعة ٢٧ مارس ٢٠٢٦ الموافق ٩ شوال ١٤٤٧ هـ

العمة ارامكو التي تنير عتمة العالم – بقلم الكاتبة أ. قبله العمري

العمة ارامكو التي تنير عتمة العالم – بقلم الكاتبة أ. قبله العمري

في أعماق الصحراء الشاسعة، حيث تتلألأ الرمال تحت شمس لا ترحم، انبثقت قطرة زيت صغيرة. لم تكن مجرد نقطة سوداء لزجة في بئر مجهولة، بل كانت بذرة حياة، شرارة تحولت إلى لهيب يضيء العالم. هذه هي قصة أرامكو، “العمة” السعودية الحنونة التي تمد يدها الدافئة إلى محركات الصناعة الهائلة في أرجاء الكرة الأرضية. ليست شركة نفط عادية، بل مشروع أمان اقتصادي يقف شامخًا أمام عواصف الحروب والأزمات، يسير بحنكة البدوي يعرف دروب الصحراء قبل أن تُرسم على الخرائط.

بدأت الرحلة في عام 1933، عندما وقّع الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود – طيب الله ثراه – اتفاقية الامتياز مع شركة أمريكية صغيرة، قائلًا بثقة البدوي: “توكل على الله ووقّع”. كانت الصحراء قاحلة، والعالم ينظر إليها باستخفاف، لكن في 1938 انفجر النفط من بئر “الدمام 7” كأنه يعلن ولادة عصر جديد. من رأس تنورة انطلقت أول ناقلة نفط سعودي في 1939، لتربط المملكة بالعالم الصناعي. تحولت “كاسوك” إلى “أرامكو”، ثم إلى “أرامكو السعودية” في 1980 بعد استكمال الاستحواذ الكامل، لتصبح ملك الشعب السعودي. لم يكن الأمر سهلًا؛ كانت سنوات الكفاح مليئة بالتحديات: حروب إقليمية، تقلبات أسعار، ومؤامرات جيوسياسية. لكن مثل البدوي الذي يبني خيمته في عاصفة رملية، استطاعت أرامكو أن تحول قطرة الزيت إلى إمبراطورية.

اليوم، تنتج أرامكو أكثر من 5 ملايين برميل يوميًا، خلال هذه الازمة وهي الأقل تكلفة في العالم، وتملك أكبر احتياطيات مؤكدة. لكن قوتها الحقيقية ليست في الأرقام، بل في تحولها إلى مشروع أمان اقتصادي لا يتأثر بحروب السفهاء. في زمن التوترات الإقليمية والعالمية، حيث تغلق الممرات وترتفع الأسعار، تبقى أرامكو الـ” سوينغ بروديوسر” أي المنتج الذي يوازن السوق العالمي. لم تتوقف أبدًا؛ بل سارت بحنكة سياسية تجوب البر والبحر. استثمرت في الصين والهند وأوروبا، وساهمت في بناء مصافٍ عملاقة، ووسعت إنتاج الغاز بقوة غير مسبوقة – كما في حقل الجافورة ومصنع تناجيب – لتصل إلى زيادة 80% بحلول 2030. ومع رؤية 2030، تحولت من مصدر نفط إلى محرك تنويع: برامج “اكتفا” التي رفعت المحتوى المحلي إلى 70% وتستهدف 75%، ودعم صندوق الاستثمارات العامة، وتطوير الصناعات التحويلية والكيماويات. هي ليست مجرد “عمة” توفر الطاقة؛ هي أم ترعى أجيالًا، تخلق ملايين الوظائف، وتبني اقتصادًا يقاوم الزلازل.

ما الذي جعلها هكذا؟ حنكة البدوي السعودي. ذلك الذي يقرأ الرياح قبل أن تهب، ويجد الماء تحت الرمال، ويصنع التحالفات في أصعب الظروف. أرامكو لم تكن أسيرة النفط؛ بل استخدمته كجسر إلى المستقبل. في وجه التقلبات، تنوّعت واستثمرت وابتكرت. في وجه الحروب، أبقت على تدفق الطاقة كشريان حياة للعالم. هي تمضي برًا وبحرًا، لا بقوة السلاح، بل بحكمة الرؤية والاستراتيجية.

في الختام .. في عالم يغرق في عتمة الصراعات والأزمات، تبقى أرامكو العمة الوحيدة التي لا تخشى الظلام، بل تنيره. من قطرة زيت في صحراء 1938، إلى عملاق يضيء محركات الحضارة الحديثة في 2026 وما بعدها. نبوءة البدوي السعودي تحققت: “من الرمال نخرج، وبالرمال نبني، ومع الزيت نُضيء”. لن تتوقف أرامكو؛ بل ستستمر في السير بحنكة لا تُضاهى، تُعلّم العالم أن القوة الحقيقية ليست في السيطرة على الطاقة، بل في تحويلها إلى أمان وازدهار للأجيال. يا أرامكو، يا عمة الدنيا… أنتِ لست مجرد شركة، أنتِ فخرنا، ونورنا، ومستقبلنا الذي لا ينطفئ. والله يحفظها لنا، وللوطن، وللعالم أجمع.

اضاءة .. تمنيت أن مسمى هذه الشركة هو “نورة”
نخوة الملك عبدالعزيز فتكون نورة العمة ونورة للعتمة،
حفظك الله يادار السعد والسعادة المملكة العربية السعودية.
دمتم بخير.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *