الأحد ١ مارس ٢٠٢٦ الموافق ١٣ رمضان ١٤٤٧ هـ

الدين الإسلامي قيم سامية وخلق كريمة – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

الدين الإسلامي قيم سامية وخلق كريمة – بقلم الكاتب أ. صالح حمدان الشهري

الدين الإسلامي دين رحمة وعدل، ومنهج حياة متكامل، جمع بين العقيدة الراسخة، والعبادة الخالصة، والأخلاق الفاضلة، والتشريع الحكيم، جاء ليخرج الناس من ظلمات الجهل والظلم إلى نور الإيمان والعدل، فبنى الإنسان روحا وعقلا وسلوكا، وأقام مجتمعا يقوم على القيم والمثل العليا. قام الإسلام على منظومة أخلاقية عظيمة جسّدها النبي عليه الصلاة والسلام في سيرته وسلوكه، حتى وصفه الله تعالى بقوله: (وإِنك لعلى خلق عظيم).

ومن أبرز القيم التي دعا إليها الإسلام: الصدق، والأمانة، والعدل، والرحمة، والحياء، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والتسامح والعفو. وقد جعل الإسلام الأخلاق مكملا للدين وجزءا من الإيمان، فلا ينفصل السلوك عن العقيدة، ولا العبادة عن المعاملة. حفظ السنة النبوية الشريفة: السنة النبوية هي البيان العملي للقرآن الكريم، وقد قيّض الله لها رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فجمعوها ونقحوها وميزوا صحيحها من ضعيفها بمنهج علمي دقيق لم تعرفه أمة من قبل، وقام على هذا الإنجاز العظيم العالمان الجليلان:

– محمد بن إسماعيل البخاري صاحب كتاب الجامع الصحيح المعروف بـ صحيح البخاري، الذي يُعد أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، بذل حياته في جمع الأحاديث وتمحيصها، فكان مثالا في الدقة والورع.

– مسلم بن الحجاج صاحب صحيح مسلم، الذي جاء مكملا لعمل البخاري، فجمع الأحاديث الصحيحة بترتيب ومنهج فريد. هذان العالمان وغيرهما حفظوا السنة بسند متصل، ورجال موثوقين، وتحقيق دقيق حتى بقيت السنة نقية صافية عبر القرون. كما حفظ الله الاسلام بأئمة نذروا أنفسهم لخدمة الإسلام بحفظ الفقه ومنهج الاستنباط بالأئمة المجتهدين الذين أسسوا مدارس فقهية كبرى ما زالت الأمة تنتفع بها ولله الحمد.

– أبو حنيفة النعمان إمام أهل الرأي، عُرف بفقهه العميق واستنباطه الدقيق، وأسس المذهب الحنفي.

– مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وصاحب كتاب الموطأ، اعتمد على علم أهل المدينة في استنباط الأحكام.

– محمد بن إدريس الشافعي واضع علم أصول الفقه، الذي نظّم قواعد الاستدلال وضبط منهج الاجتهاد.

– أحمد بن حنبل إمام السنة، وصاحب المسند، عُرف بثباته في المحن وتمسكه بالحديث. هؤلاء الأئمة الأربعة الأجلاء الفضلاء لم يختلفوا في أصول الدين، وإنما تنوعت اجتهاداتهم رحمة بالأمة، فكان اختلافهم اختلاف تنوعٍ وتوسعة، لا اختلاف تضاد.

لم يتوقف حفظ الدين عند جمع الحديث وتدوين الفقه، بل امتد إلى:

– تدوين علوم القرآن وتفسيره، ووضع قواعد اللغة العربية لحفظ نصوص الوحي، وتأسيس علم الجرح والتعديل لمعرفة صدق الرواة. فكان العلماء حراس العقيدة، وسدنة الشريعة، يحملون الأمانة جيلاً بعد جيل.

إن الدين الإسلامي ليس مجرد شعائر تُؤدى، بل هو منظومة حياة متكاملة، أساسها التوحيد، وعمادها الأخلاق، وسياجها العلم، وحراسها العلماء الربانيون الذين حفظوا القرآن والسنة، وثبتوا منهج الاعتدال والوسطية، فجزى الله أئمتنا وعلماءنا خير الجزاء، وحفظ على الأمة دينها، وجعلنا من المتمسكين بكتابه، والسائرين على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، العاملين بقيم الإسلام أسلوبا وعدلا وأخلاقا ومعاملة.

قبل الختام: اللهم احفظ بلد الحرمين الشريفين قيادة وحكومة وشعبا من كيد الكائدين ومكر الماكرين، ومن كل سوء ومكروه والحمد لله رب العالمين.


صالح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *