الإثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ الموافق ٧ رمضان ١٤٤٧ هـ

قصة فخر.. رد الجميل الذي غيّر وجه التاريخ – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري

قصة فخر.. رد الجميل الذي غيّر وجه التاريخ – بقلم الكاتبة أ. قبلة العمري
إذا أراد الله أمراً هيأ له أسبابه .. هكذا نرى كيف هيأ الله لهذه البلاد هذه القصة العظيمة المُلهمة، ففي عام 850 هـ (1446م)، وفي قلب وادي حنيفة الخصيب، وقف رجل يُدعى “ابن درع” – أمير حجر اليمامة – يستقبل ابن عمه “مانع بن ربيعة المريدي” جد السعودية الأول – رحمهما الله – مانع، القادم من شرق الجزيرة العربية، بعد رحلة شاقة عبر رمال الدهناء.

لم يكن اللقاء مجرد لمّ شمل عائلي عابر بل كان عميقًا، له ما بعده. حيث أقطع ابن درع لابن عمه أرضين متواضعتين: “المليبيد” و”غصيبة”، وما بينهما. أرض ضيقة لا تتجاوز خمسة أكيال في عرض الوادي. كما يُروى، لم يكن يعلم – ابن درع ولا مانع نفسه يعلم – أن هذه الهدية البسيطة ستتحول بحول الله وفضله بعد ثلاثة قرون إلى “نواة أعظم دولة” في تاريخ شبه الجزيرة العربية ولله الحمد..

سمّاها مانع “بالدرعية”.. تيمنًا، أو تكريمًا لابن درع الذي فتح له ذراعيه وأرضه.  وهكذا بدأت القصة.. قصة “رد الجميل” الذي لم يبقَ فرديًا، بل تحول إلى “ثقافة دولة، ومنهج حكم، وروح أمة”.

احيانا لا نجد ما نرد به الجميل إلا أن نسمي بعض أشيائنا بذلك الشخص المتفضل علينا ابن درعان اصبح اسمه (لوقو) على بلدة الدرعية، غنّ ياوادي حنيفة ملى صدرك كلام ‏ذكّر الدرعية اللي مضى وقتٍ قديم رد الجميل هذا تجسد في الدولة العظمى التي نراها اليوم؟

فلم يكن مجرد إقطاع أرض. بل كان “بناء تحالف” على أساس الوفاء والقرابة والثقة. ابن درع أراد أن يجعل بني عمه “درعًا واقيًا” له في وجه المنافسين، ومانع رد الجميل بالإخلاص والعمارة والتوسع.

فمن تلك البقعة الصغيرة، نمت إمارة الدرعية جيلًا بعد جيل. توارث أبناء مانع المريدي الإمارة، ووسّعوا الأرض، وحموا القوافل، وأمنوا الطرق. وبعد ثلاثة قرون بالضبط، في عام 1139 هـ (1727م)، تولى “الإمام محمد بن سعود” إمارة الدرعية، فتحالف مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فانطلقت “الدولة السعودية الأولى” من هناك.. من تلك الأرض التي أُهديت نمت وكبرت وهاهي تؤتي أكلها بإذن ربها..

ثم جاءت الدولة الثانية، ثم “التوحيد الكبير” على يد “الملك عبدالعزيز” – طيب الله ثراه – الذي خرج من الدرعية نفسها عام 1319 هـ (1902م) ليؤسس “المملكة العربية السعودية”.. الدولة التي أصبحت “درعًا” للإسلام، وحامية للحرمين الشريفين، وملاذًا لكل مسلم.

“هكذا هو رد الجميل الذي نراه متجسدًا في كل شبر من هذه الأرض:
في رؤية 2030 التي تعيد بناء الدرعية التاريخية لتكون قبلة عالمية.
في الكرم السعودي الذي يستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين كل عام.
في الدعم الذي تقدمه المملكة لكل بلد يحتاج إلى يد أخٍ صادقة.
في الأمن والإستقرار الذي ننعم به كشعب..

ولأن “الوفاء” ما زال شعارها منذ ذلك اللقاء، سيظل الخير بحول الله وقوته في هذه البلاد تحفها دعوة أبونا ابراهيم عليه السلام ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ…) فلله الحمد دائما وابدا .

– وهنا أقول : ليست العظمة في حجم الجيش، ولا في سعة الأرض.. بل العظمة في “حجم القلب” الذي يعطي بدون حساب، وفي فقه”تفقد النية وقديما قيل” ( على” نياتكم تُرزقون )..

-ومضة.. بذرة أُلقيت في وادي حنيفة عام 850 هـ.. فأصبحت شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تظلل الأمة، وتثمر أمنًا وازدهارًا إلى يوم الدين. – فهل نتفقد نوايانا !!؟

قال خلف بن هذال ذات يوم:

غطرفي يابنت وارمي علينا بالورود .. وارقدي بامان رب السماوات العلا
هذه البنت قد كبرت وأصبحت تمد لحافها على اخواتها كي تجعلهم في أبهى حُلة..

لفته.. تمنيت أنه سماها المانعية.

كل عام وأنت ياوطني بخير
كل عام وأنت اليد العليا
كل عام وأنت المثل الأعلى
كل عام وأنت الأقوى بقوة الله وتوفيق الله وتأييد الله – ﴿ وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾.

دمت بخير ياوطني
ودمتم جميعا بخير

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *