يأتي رمضان كل عام ليذكرنا بأن الحياة ليست مجرد سباق محموم نحو المادة، بل هي “وقفة مع الذات” و”عودة للجذور”. في هذا الشهر، تنخفض وتيرة الضجيج الخارجي، ليعلو صوت الطمأنينة والتراحم الذي يملأ البيوت والشوارع.
الصيام ليس عن الطعام والشراب فحسب، بل هو “حمية للروح” من الضغائن والمشاحنات. رمضان هو الوقت المثالي لنقول “سامحتك” لمن أخطأ، و”اعتذر” لمن أخطأنا في حقه. هو الشهر الذي ندرك فيه أن العمر أقصر من أن نقضيه في خصام، وأن القلوب الصافية هي التي تعبر بسلام.
للمنزل السعودي في رمضان طابع لا ينسى؛ رائحة البخور الممزوجة برائحة القهوة، واجتماع الأجيال الثلاثة (الأجداد، الآباء، والأبناء) حول مائدة واحدة. هذه اللحظات هي “المخزون العاطفي” الذي نستمد منه قوتنا لبقية العام، وهي التي تصنع ذكرياتنا الحقيقية.
الخطأ الشائع هو اعتبار رمضان “فترة مؤقتة” من العبادة واللطف، بينما الحقيقة أنه “دورة تدريبية” مكثفة لنكون أفضل. فمن استطاع أن يملك نفسه عن الغضب في نهار رمضان، قادر على أن يكون حليماً طوال العام. ومن فتح قلبه للناس في هذا الشهر، يستطيع أن يبني جسوراً لا تنقطع.
في رمضان، نكتشف أننا نستطيع العيش بأقل القليل من الماديات، وبأعلى قدر من الروحانيات. فليكن صيامنا هذا العام “نهضة للروح”، ولنجعل من كل يوم فيه فرصة لنترك أثراً جميلاً في حياة من حولنا.


التعليقات